الصفحة 50 من 87

الثوم والبصل يمنع به الرجل من دخول المساجد والمجامع كذلك كل ماله رائحة كريهة ة لاشتراك الجامع ولا فرق بين ما إذا اعتاد الناس ولم يعتدوه كما أنه لا فرق في المقيس عليه بينه وبينه على أن علة منع أكل الثوم والبصل من دخول المسجد ليس مجرد تاذى الناس بل تاذيتم وتاذى الملائكة الحاضرين في المسجد كما افادته رواية مسلم من أكل الثوم والبصل والكراث فلا يقربن مسجدنا فإن الملائكة تتاذى منه كما يتاذى بنو آدم وعلى هذا فلا يفيد الفرق بين اعتياد الناس وعدم اعتيادهم لبقاء تنفر الملائكة وتاذيتم وقد يقال قياس شرب الدخان على أكل الثوم والبصل مع الفارق والقول باشتراكهما في نتن الرائحة غير رائق لأن الرائحة الكريهة التي هي علة للكراهة لوازم الثوم والبصل إذا كانا * غير مطبوخين بل من ذاتيانهما لا صورة فهما الا بطبخهما وأما شرب الدخان فليس كذلك إذ لا رائحة كريهة في نفس التتن ولا في نفس دخانه وكذا في نفس آلة شربه المعروفة بحقة وإنما يحصل التتن في الآلة وفم شارب الدخان منهما بعوارض لاحقة خارجة عن انفسها كعدم الاحتياط في تصفية الآلة وغسلها وقلة الاهتمام في غسل فم شارببها ولذلك ترى من هو نفيس الطبع منزهًا عن هذا الجرح لاتجد في فمه رائحة البتة ولا توجد في آلة شربه كراهة الريح بتة فنظيره ماقد يحصل الريح الكريه بسبب عدم المضمضة أكل الاطعمة وما يحصل في بعض الاطعمة الموضوعة في الاية الغير الصافية ومثل هذا الريح الكريه العارض لا يوجب الحكم بكراهة تلك الاشياء بل يومر بازالة الريح بعد استعمال هذه الأشياء نعم الشيء الذي يستلزمه بنفس ذاته ريحا كريها يقاس على الثوم والبصل ويحكم بكونه مكروهًا ولو سلم أن الرائحة الكريهة في ما نحن فيه كالرائحة والتنزيهية لا التحريم ولا الكراهة التحريمية فافهم واستقم المسلك الثامن أنه خبيث وكل خبيث حرام أما الصغرى فلان الخبيث هو ما تستخبثها الطبائع السليمة وشرب الدخان كذلك يستقبحها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت