فهرس الكتاب
القرائح المستقيمة وأما الكبرى فلقوله تعالى ويحرم عليهم الخبائث وقد استدل الفقهاء بهذه الاية على حرمة كثير من الأشياء القبيحة فاستدل صاحب مواهب الرحمن وشرحه البرهان بها على حرمة الحشرات كالزنابير والقنفذ واليربوع وغير ذلك واستدل شراح الكنز بها على حرمة حيوانات البحر ماعدا السمك ونظائره كثيرة في كتب الفقه شهيرة وأنت تعلم مافيه فإن الخبيث على مايعلم من تتبع كتب غريب الحديث واللغة يطلق على المعاني المتشتتة منها المضر كما يقال لبعض الحشرات الخبيثة ومنها النجس كالخمر وغيره ومنها المكروه طعما وريحا كالثوم ونحوه ومنهما المكروه من حيث الرواء كما في حديث كسب الحجام خبيث ومنها مالا يوافق عادة واستعمالا ومنه يقول من لايعتاد شيئًا ويكرهه وأن كان في نفسه طيبا هذا خبيث إلى غير ذلك من المعاني المفصلة في موضعها المشرعة في محلها فمجرد اطلاق الخبيث على الشيء لا يستلزم حرمته مالم يبين كيفية المسلك التاسع أنه مما يجتمع عليه الفساق كاجتماعهم على المحركات وما يكون كذلك فهو محكوم بكونه من المحركات أما الصغرى فيظهر صدقها بملاحظة مواضع شربه ومحال استعماله وأما الكبرى فلما يظهر من كلام صاحب الهداية حيث قال وهل يحد في المتخذ من الحبوب إذا سكر منه قالوا والاصح أنه يحد من غير تفصيل وهذا الان الفساق يجتمعون عليه في زماننا اجتماعهم على سائر الاشربة بل فوق ذلك انتهى ومثله كثير وفي كتب الفقه شهير ولا يذهب عليك مافيه فإن مجرد اجتماع الفساق على شيء مباح في اصله لا يوجب حرمة في ذاته نعم يحكم بالمنع عليهم ويزجر عليهم سدا للذريعة لئلا يفضي ذلك إلى المفسدة وهذا جوهر أو الفقهاء حيث حكموا بذلك كما صرح به الشراح هنالك على أن شرب الدخان ليس مما يجتمع عليه الفاسقون فقط بل معهم جماعة عالمون فالحكم بحرمته ليس في موضعه المسلك العاشر أنه عام البلية وشامل الفتنة وما يكون كذلك فهو محكوم عليه بالحرمة لما ذكر في شرح