فهرس الكتاب
كذلك فاستعماله على وجه يكون هيأة كهيأة العذاب حرام الا ترى إلى ما أخراجه أبو داؤد وغيره عن بريدة جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه خاتم من حديد فقال مالي أرى عليك حلية أهل النار ثم جاء وعليه خاتم من صفر فقال مالي إلى أحد منك رائحة الاصنام فقال يارسول الله من اي شيء اتخذه قال اتخذه من ورق ومن ثم صرح بعض الفقهاء بإن استعمال الحديد أكثر اثمًا من استعمال الذهب والفضة لكونه آلة العذاب الفجرة فإذا كان حال الحديد هذا مع أن فيه نوع زينة فما بالك بالدخان المعد لعذاب الدنيا والآخرة وإنما قلنا أن استعمال آلة العذاب على وجه يكون هيأة كهيأة أهل العذاب حرام لئلا يروانه لو كان استعمال آلة العذاب حرامًا جاز الانتفاع بالحديد مطلقًا مع أن فيه بأسًا شديدًا ومنافع للناس كما قال الله تعالى وانزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس ولما جاز الطبخ بالنار والبخور بالعود وغيره لأن فيه استعمال الدخان والنار وجه عدم الورد وأن المحرم إنما هو استعمال آلة العذاب على هيأة أهل العذاب وأهل النار يعذبون بالبأس الحديد بالسلاسل والاغلال والاحراق بالنار ودخول دخانه في المنافذ جزاء بما كسبوا من الافعال لا بان يعطي لهم السيف أو السكين أبو يطبخوا بالنار ويبخروا به دخان مبين فيكون لبس الحديد وادخال الدخان في المنافذ حرامًا الانتفاع بهما مطلقًا وفيه أن غاية مايثبت منه بعد تمامه هو الكراهة لا الحرمة القطعية المسلك الثالث عشر أنه مما يحصل به الايذاء وما كان كذلك فهو حرام بلا امتراء أما الصغرى فلأن من لم يشربه إذا وجد منه الرائحة تاذى منه بحيث يحصل له منه صداع الرأس وتنفر منه بحيث يصرف عنه الرأس واشد من ذلك تاذى الملائكة برائحته القبيحة وأما الكبرى فلقوله تعالى والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانًا واثمًا مبينا وقال صلى الله عليه وسلم كل موذ في النار والنصوص في هذا متواردة