الصفحة 56 من 87

الأول أن شرب الدخان لم يدل دليل من الادلة الأربعة على حرمته وما كان كذلك فهو في حيز الاباحة الثاني أن الاصل في الاشياء الاباحة فيندرج فيه شرب الدخان ويبقى على اصل الاباحة الثالث أن الاصل في المنافع اباحة الاستعمال وفي المضار التحريم وشرب الدخان نافع ولو في الجملة فلا يدخل في اصل التحريم وبعد اللتيا واللتي نقول متجنبا عن الافراط والتفريط سالكا الوسط الوسيط أن ههنا اختلافين الأول في الحرمة والاباحة والثاني في الكراهة والخلو عن الكراهة والحق في الاختلاف الأول هو الاباحة ولا سبيل إلى اثبات الحرمة بدليل من الادلة الشرعية وفي الاختلاف الثاني الحق في جانب الذاهبين إلى الكراهة لوجود التشبه بأهل النار والاشرار واستعمال مايعذب به ارباب الشقاق من الكفار والفجار ولا يراثه الريح الكريه غالبا وأن لم يكن كليا ثم هل هو مكروه تحريما وتغريرا اختلف فيه فمن قائل بالكراهة التحريمية ومن قائل بالكراهة النزيهية وانا إلى الآن متوقف في الجزم بذلك وذلك وذلك لأن علة الكراهة امور احد التشبه بالاشرار وثانيهما استعمال مايعذب به أهل النار وثالثها حصول الرائحة الكريهة في افواه الجماعة المعتادة أما الأول فإن نظر إلى أن الفقهاء كثيرًا ما حكموا بكراهة الاشياء تحريمًا بالتشبه حكم بكونه كذلك وأن نظر إلى انهم حكموا في بعض مافيه التشبه بالكراهة التنزيهية حكم بذلك وأما الثاني فهو أيضًا من حيث الاعتبار ببعض نظائره مفيد للكراهة التحريمية ومن حيث اعتبار الفرق بينها وبينه مفيد للتنزيهية وأما الثالث فهو أيضًا مفيد للتنزيهية عند ارباب البصيرة وأن ظنه جماعة موجبا للتحريمية نعم إن كان اجتماع وجوه عديدة للكراهة التنزيهية موجبا للتحريمية لكفى ذلك في ثبوت الحرام لكنه محتاج إلى سند تام * في هذا المقام فإنه من مزال الاقدام وخلاصة المرام في المقام أنه لا شبهة في اباحته وعدم تحريمه ولا ريب في كراهة فإن كانت كراهة تحريمية كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت