الصفحة 57 من 87

الارتكاب من الكبائر لأن المكروه تحريمًا قريب من الحرام على ما صرح به جمع من الاعلام وأن عده بعضهم من الصغائر وأن كانت تنزيهية كان ارتكابه صغيرة لكن يكون بالاصرار عليه واعتياده كبيرة فظهر أن شرب الدخان موجب لارتكاب الكبيرة على راي أكثر العلماء ذوي الشأن وهو الذي يدل عليه البرهان ومن ذهب إلى الاباحة مع الخلو عن الكراهة فقوله لا يخلو عن شذوذ وخسران لطيفة مما يناسب المقام ماذكره محمد بن فضل الله الدمشقي في خلاصة الاثر في ترجمة السيد محمد بن محمد بن برهان الشهير بالعلامة الحميدي الاصل القسطنطيني نقيب الاشراف بمالك الروم المتوفي سنة 1043 قال حكى والدي قال أخبرني المولى الشهاب الخفاجي وانا بمصر في سنة ستين وألف أنه كان في يوم من الايام في مجلسه الرفيع العالي المقام مع جماعة من الفضلاء فاحتجب الشهاب عن المجلس لاجل الدخان وكان المنع قد حصل من حضرة السلطان ولما عاد إلى المجلس انشد هذين البيتين وهما نظم وقتهما من غير من إذا شرب الدخان فلا تلمنا + وخذ بالعفو ياروض الاماني + تريد مهذبا من غير ذنب _ وهل عود يفوح بلا دخان + فاجاب صاحب الترجمة في الحال وعلى القول الأول تجب لان النفس تميل إليه وتنقضي شهوة البطن منه كذا في الجوهر (1) النير شرح القدوري وفي الثاتارخانية الصائم إذا أكل مايتداوى به أو ما يأكل عادة أما مقصودا بنفسه أو تبعًا بغيره يلزمه الكفارة باكله مالا يتداوى به ولا يوكل عادة لا مقصودا ولا تبعًا لغيره لا يلزمه الكفارة بأكله وما يصلح للدواء والغذاء يجب بأكله الكفارة قصد الدواء والغذاء ولم يقصد انتهى إذا علمت هذا فنقول أن دخان التنباك المروج في زماننا بعضهم يشربونه نفعًا وبعضهم يشربونه قضاء لشهوة النفس ويميل طبعهم إليه فيجب الكفارة بشربه وقد نبه عليه

(1) هو مختصر السراج الوهاج شرح مختصر القدوري كلاهما لأبي بكر بن علي الحداوي المتوفي ذكره القاري في طبقات الحنفية منه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت