فهرس الكتاب
الشرنبلالي فقال في مراقي الفلاح بعد ذكر مانقلته عن الجوهرة قلت وعلى هذا البدعة التي ظهرت الآن وهو شرب الدخان في لزوم الكفارة نسأل الله العفو والعافية انتهى وقال هو ناظما في شرحه للوهبانية ويمنع من بيع الدخان وشربه وشاربه في الصوم لاشك يفطر ويلزمه التكفير لو ظن نافعا كذا دافع شهوات بطن فقرروا انتهى قلت ولو فرض أنه لا يكون نافعًا ولا دافعًا للشهوة فيجب الكفارة بالاصرار على شربه لانهم قد صرحوا بأن ما يجب بفعله القضائ فقط في الصوم لو فعله الصائم مرارًا واصر عليه يحكم بوجوب الكفارة ففي مجمع الانهر لو اعتاد أكل الطين الذي يغسل به الرأس والحصاة والزجاج وجبت الكفارة انتهى وفي منية المصلى (1) لو ابتلع الحصاة مثلا مرار الكفر زجرا وعليه الفتوى انتهى وفي الدر المختار أعلم أن كل ما انتفى فيه الكفارة محله ما إذا لم يقع مرة بعد أخرى بقصد المعصية فإن فعله وجبت زجرا له وبذلك افتى ايمة الاعصار وعليه الفتوي قنية وهذا احسن انتهى فاذن ثبت أنه تجب الكفارة بشرب الدخان لو ظنه نافعا أو رافعًا للشهوة أو اصر عليه واعتاده وذلك ما اردناه خاتمة ولنذكر ههنا نبذا من حكم شرب الدخان أعلم أن شرب دخان التنباك لم يكن في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ولا في زمن الصحابة ولا في زمن من بعدهم وإنما بعد الألف من الهجرة ولذلك ترى كتب السلف ساكتة عن حكمه وقد اختلف الخلف في حله وحرمته فمنهم كالفاضل الشرنبلالي والشيخ إبراهيم اللقاني المتوفي سنة احدى وأربعين بعد الألف في رسالته نصيحة الاخوان باجتناب الدخان وغيرهما من افتى بتحريمه ومنهم من افتى بتحليله وإليه مال العلامة الحموي والحق أنه أن شرب بحيث اسكره أو اضره فحرام والا فلا وجه لتحريمه لا يخلو عن كراهة والاستدلال على تحريمه بقوله تعالى ولا تسرفوا بعيد كل البعد وكذا القول بانهم اجمعوا على تحريمه المعتبر من الاجماع إنما هو
(1) لسديد الدين الكاشغري ذكره في الكشف 12 منه .