فهرس الكتاب
اجماع المجتهدين وقد انقضى زمان المجتهدين قبل حدوث هذه البدعة بكثير وما اشتهر من أن النبي صلى الله عليه وسلم قال كل دخان حرام فمما لا يصغي إليه ولقد انصف الفقيه علي بن محمد بن عبد الرحمن الاجهوري المالكي المتوفي في سنة 1066 ست وستين بعد الألف في رسالته غاية البيان لحل شرب مالا يغيب العقل من الدخان فلتطالع ورايت في تنقيح الفتاوي الحامدية (1) للعلامة ابن عابدين مانصه مسالة انتهى ايمة اعلام بتحريم شرب الدخان المشهور فهل يجب علينا تقليدهم وافتاء الناس بحرمته ام لا فلنبين ذلك بعدما حققه ايمة اصول الدين قال شارح منهاج الوصول إلى علم الاصول للامام إبي عبد الله بن أبي القاسم بن عمر البيضاوي ويجوز الافتاء للمجتهدين بلا خلاف وكذا المقلد المجتهد واختلف في جواز تقليد الميت المجتهد فذهب الاكثرون إلى أن لم يجزو المختار عند الإمام والقاضي البيضاوي الجواز واستدل عليه الإمام في المحصول بانعقاد الاجماع على جواز العمل بهذا النوع من الفتوى إذ ليس في زمانه مجتهد انتهى وكلام الإمام صريح في أنه يكن في زمانه مجتهد فكيف زماننا الآن فان شروط الاجتهاد لاتكاد توجد لهؤلاء الايمة الذين افتوا بتحريم التنباك ان كان فتواهم عن اجتهاد حتى يجب علينا تقليدهم فاجتهادهم ليس بثابت فان كان عن تقليد غيرهم فاما عن مجتهد آخر حتى سمعوا من فيه مشافهة فهو أيضًا ليس بثابت وأما عن مجتهد ثبت افتاؤه في الكتب فهو أيضًا كذلك إذ لم يرو في كتاب ولم ينقلوا عن دفتر في في افتائهم مايدل على حرمته فكيف ساغ لهم الفتوى وكيف يجب علينا تقليدهم والحق في افتاء التحليل والتحريم في هذا الزمان التمسك بالاصلين الذين ذكرهما البيضاوي في الأصول ووصفهما بانهما نافعان في الشرع الأول أن الاصل في المنافع الاباحة والماخذ الشرع ايات الأولى
(1) هو للمولى حامد بن محمد القونوي المفتي بالروم المتوفي سنة 985 ذكره في الكشف وتنقيحه مسمى بالعقود الدريه 12 منه .