فهرس الكتاب
ذاكر للصوم افطر لأن التقصير جاء من قبله إذا علمت هذا كله عرفت أن الفقهاء قد فرقوا في مواضع عديدة بين الدخول والادخال فحكموا بالفساد عند الادخال دون الدخول وبه يثبت المرام لأنهم قد عللوا عدم فساد الصوم بدخول الدخان بعدم امكان الاحتراز عنه فإذا شرب الدخان فقد ادخله عمدا ذاكرا للصوم فيفسد لا محالة ويجب القضاء حتما وقد نبه عليه بعض الفقهاء أيضًا فقال الشربنلالي (1) في شرحه مراقي الفلاح عند نور الايضاح أو دخل في حلقه دخان بلا صنعه وفي ماذكرنا اشارة إلى أن من ادخله بصنعه في حلقه باي صورة كان فسد صومه سواء كان دخان عنبر او * غيرهما حتى إن من تبخر ببخار فآواه إلى نفسه وشم دخانه ذاكرا للصوم أفطر لامكان التحرز عن ادخال المفطر جوفه ودماغه وهذا مما يغفل عنه كثير من الناس فليتنبه ولا يتوهم أنه كشم الورد ومائه والمسك لوضوح الفرق بين هواء التطييب بريح المسك وشبهه وبين جوهر دخان وصل إلى جوفه بفعله وسنذكر الكفارة بشربه انتهى وقال شيخ زاده (2) في مجمع الانهر شرح ملتقى الابحر عند قول الماتن وأن دخل حلقه غيا أو ذباب أو دخان لا يفطر والقياس أن يفطر لوصول المفطر إلى جوفه وأن كان لا يتغذى به وجه الاستحسان أنه لايقدر على الامتناع عنها فإذا اطبق الفم لا يستطاع الاحتراز عن الوصول إلى الانف فصار كبلل يبقى في فيه بعد المضمضة وعلى هذا لو ادخل حلقه فسد صومه حتى أن من تبخر ببخور فاشتم دخانه حلقه ذاكرا لصومه افطر لأنهم فرقوا بين الدخول والادخال لأن الادخال عمله والتحرز عنه ممكن ويؤيده قول صاحب النهاية إذا دخل الذباب جوفه لايفسد صومه لأنه لم يوجد ماهو ضد الصوم وهو ادخال الشيء من الخارج إلى الباطل وهذا مما
(1) هو الشيخ حسن إبن عمار الشرنبلالي المتوفي سنة 1069 تسع وستين وألف 12 منه .
(2) هو قاضي القضاة بالعساكر الرومية عبد الرحمن إبن الشيخ محمد بن سليمان المتوفي سنة 1078 ثمان وسبعين بعد الألف ذكره في الكشف منه .