الصفحة 74 من 87

ممارسته في الفروع والاصول بل على من له ادنى مسكة في المعقول والمنقول أن كل ذلك غير معقول فإن الكراهة تحريمًا كان أو تنزيهًا حكم شرعي من الأحكام الخمسة لا يثبت الا بدليل صريح أو ماخوذ من الادلة الأربعة وهو ههنا غير موجود بل في حكم المفقود ولنعم ماقيل من جهل شيئًا عاداه ومن كره شيئا جافاه أو ما علموا أن عين التتن طاهر بالاتفاق ولا رائحة له في نفسه كريهة تكون موجبة لحرمة استعماله على الاطلاق أو ما فهموا أن الكراهة في شرب دخان التتن إنما جاءت من حصول التشبه بالاشرار واستعمال مايغرب به أهل النار وهو ليس بموجود في الاستعاط على الوفاق مع أن التتن في نفسه ليس بمضر مطلقات ولا خبيث شرعًا ولا هو مكروه طبعًا وليس في مطلق استعماله ولو بالاستعاط بليته أو فساد عقل أو صد عن ذكر الله أو مصادقة نقل أو تشبه بالشيطان واعوانه أو استعمال ما يعذب به اخوانه إلى غير ذلك من الوجوه التي ذكروها في حرمة شرب دخانه أو كراهته فإن كلها ههنا منتفية قطعا فمن اين يكون مكروها تنزيها أو تحريما وأما كلام عبد الرحيم السندي المتضمن للدليل اللممي والانى ففيه خدشات واضحات نذكرها قولا بقول قوله أما الأول فلما في الدر المختار الخ فيه أنه لم يذكر في الدر المختار كراهة استعمال التتن مطلقا بل استعمال دخانه شرها كما مر نقله في مأمر قوله وأما الثاني فلقوله تعالى الخ الاستدلال بهذه الاية على تحريم شرب الدخان وسعوط التنباك عجيب لا يخفي فساده على لبيب فإن الخبيث يستعمل لمعان متعددة هي في الكتب اللغة مفصلة وقد ذكرنا سابقًا قدرًا منها وكل ذلك لايوجب الحرمة بل بعضها كيف وكم من اشياء تستكرهه جماعة وتستحسنه جماعة بل كثير من الاشياء قد اختلف في خبثها وطيبها العقول السليمة فهل يصح الاستدلال بهذه الاية على تحريمها كلا والله هذا لا تجوزه العقول المستقيمة ثم يلزم على ما ذكره حرمة الثوم والبصل وغيرهما من الاغذية والادوية التي لها رائحة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت