فهرس الكتاب
غير طيبة يستقبحها طبائع سليمة وهو خلاف الاجماع بلا نزاع والذي ينبغي أن يعول عليه هو أن المراد بالخبائث في هذه الاية المضار كما أن المراد بالطيبات في قوله تعالى يحل لهم الطيبات المنافع كما اشار إليه الإمام فخر الدين (1) الرازي في تفسيره وغيره ممن يعتمد عليه فتكون هاتان الايتان والتين على إن الأصل في المنافع الحلة الا بدليل منفصل وأن الأصل في المضار الحرمة الا بدليل منفصل فيرجع الكلام إلى كون التتن مضرا أو نافعًا ومن المعلوم أنه ليس مضرا محضا حتى يحرم استعماله مطلقا بل في بعض أنواع استعماله كالاستعاط به واكله ودلكه على اسنانه منافع كثيرة شهدت به ارباب تجارب صحيحة فاذن لا مخلص الا بان يقال من اضره حرم عليه ومن نفعه حل له قوله وفي الهداية وشروحها الخ هذا المعنى الذي اورده لم يفهم المقصود منه فإنه ظن أن الاستكراه فيه اعم من أن يكون نتن رائحة أو لمضرة أو لغير ذلك من وجوه نفرة وليس كذلك فإن الخبث الذي هو علة التحريم ليس عبارة عن الاستكراه على التعميم بل هو الاستكراه على التعميم بل هو الاستكراه لكونه مضرا للطبيعة وموذيًا للقريحة قوله لايحيه الارجل فسد طبعه الخ كذلك الثوم والبصل ونحوهما لايحبها الا لمن فسد طبعه وغلب أكله فيلزم أن يكون خبيثًا فيلزم أن يكون حرامًا واللازم باطل باجماع من يعتد به بالاجماع قوله ولا شك أن الإنسان مفطور على الاحتياج الخ لا شبهة في إن الإنسان مفطور على الاحتياج إلى ماينفع وميلان طبعه إلى مايصلح
(1) هو محمد بن عمر بن الحسين البكري الرازي سلطان المتكلمين أحدالمبعوثين على رأس المائة السادسة لتجديد الدين ولد في رمضان سنة 544 وأشتغل على والده ضياء الدين عمر من تلامذة البغوي وغيره وأتقن علومًا كثيرة وتقدم وسار وصنف تصانيف كثيرة كالتفسير والمحصول والأربعين وغير ذلك ومات بهراة يوم عيد الفطر سنة 606 كذا في طبقات المفسرين لشمس الدين محمد بن علي الداؤوي المالكي 12 منه .