الصفحة 82 من 87

فلم يزل الأمر على ذلك حتى بلغ هذه الشهرة وقرأت بخط بعض فقهاء اليمن أنها حدثت في القرن الثامن والتاسع قال بعضهم أنها تطيب النكهة وتصفى البدن وتعين على العبادة وأخبرني بعض الأصحاب أنه وقف على رسالة لبعض فضلاء اليمن على الكلام على تحليلها وخواصها ومنافعها قلت وهي على مقتضى ماذهب إليه جماعة من الإمامية ومعتزلة بغداد حرام لأنهم ذهبوا إلى تحريم الاشياء التي ليست اضطرارية قبل ورود الشرع وجنح إلى هذا الشيخ أبو علي بن أبي هريرة من فقهاء الشافعية وذهب معتزلة بصرة وباقي الإمامية إلى الاباحة وتوقف الاشعري واختلف في معنى توقفه والحق الاباحة والمسألة اصولية يطلب تحقيقها من فطانها وبالجملة فلم يوقف احد في استعمال هذه القهوة لا معتزلي ولا اشعري ولا غيرهما والاشاعرة ارغب فيها من غيرهم وقد تلقتها الامة بالقبول والاطباء مختلفون فيها فمنهم من مدحها وعد منافعها ومنهم من ذمها حتى اني رايت بعض اطباء العجم ينهي عن استعمالها وينفر عنها غاية التنفير وقد ذكر الشيخ داؤد في التذكرة خواصها فقال البن ثمر شجر باليمن يطول نحو ثلثة اذرع على ساق فم غلظ الابهام ويزهر زهرًا ابيض يخلف حبا كالبندق وربما نفرطح كالباقلاء وإذا قشر انقسم نصفين واجوده الاصفر واردأوه الاسود هو حار في الأولى يابس في الثانية وقد شاع برده ويبسه وليس كذلك لأنه مر وكل مر حار ويمكن أن يكون القشر حار أو نفس البن اما معتدل أو بارد في الأولى والذي يعضد برودته عفو صننه وبالجملة فقد جرب لتجفيف الرطوبات والسعال البلغمي والترلات وفتح السدد واوردا البول وقد شاع الآن اسمه بالقوة إذا حمص وطبخ بالغا وهو يسكن غليان الدم وينفع من الجدري والحصبة ولكنه يجلب الصداع ويهزل جدا ويورث السهر ويوبد البواسير ويقطع شهوة الباه وربما افضى إلى الماليخوليا فمن اراد شربه للنشاط ورفع الكسل فليكثر معه من أكل الحلو ووهن الفستق والسمن وفوم يشربونه باللبن وهو خطأ يخشى منه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت