فهرس الكتاب
استدللت بذلك بدليل اجمع عليه الاصحاب وهو أن الشيء إنما يحرم تناوله وأكله وشربه أما لاضراره كالسم أو لاسكاره كالخمر أو لنجاسته كالبول أو لتحذيره كالبنج والحشيشة أو لاستقذاره كالمخاط والبزاق المنفصل من الآدمي فأنه يحرم بلعه بعد أخراجه من الفم والأنف وليس في القهوة شيء من ذلك وقد كنت كتبت هذا الجواب قديمًا وأنا باق عليه مقرر له فإن قيل بعض الناس يضره شرب القهوة أو الاكثار منها فالجواب أن نقول أنها محرمة في حقه لأن حجة الإسلام محمد بن محمد الغزالي قال في كتب متعددة أن الشيء المجمع على أكله كالعسل قد يحرم في حق من غلبت عليه الحرارة وشهد علماء الطب بأنه يضره فكذلك القهوة باب أولى نقول بتحريمها حيث اضرت لكن في حقه فقط انتهى وفي شرح الجوهرة للملقاني حاصل الكلام أنه قد قد اختلف العلماء الاعلام في حرمة الدخان وكراهته وأقل درجاته الكراهة ومع وجود عدة من العوارض لا ينتهي إلى درجة الاباحة اصلًا ولا يقاس على القهوة كما توهم البعض لأن شبهة أهل العذاب لاتخلو عن كراهة بخلاف القهوة فإنه ليس فيها هذا التشبه وأيضًا فيها منافع بلا شك بخلاف الدخان انتهى وفي المقام بسط * قد صنف فيه كل صنف من المصنف وجيز وبسيط ووسيط ولنكتف بهذا القدر فان غير الكلام باقل دول وما طال أو قصر فقد املَّ واخلَّ وكان الفراغ من تحرير هذه الرسالة في غاية العجلة وأنا عازم لسفر الحجاز ومشغول بتدبير اسبابه في كل عشية وغدوة يوم السبت الخامس عشر من شهر رمضان من شهور السنة الثانية والتسعين بعد الألف والمأتين من الهجرة على صاحبها ألف صلوات وتحية وأنا مقيم عند ذلك بحيدر آباد حين عن الشر والفساد وآخر دعوانا إن الحمد لله رب العالمين والصلاة والسَّلام على رسوله محمد وآله وصحبه اجمعين .
خاتمة الطبع