نوع يستطيع أن يعمل ويكسب ويكفي نفسه بنفسه؛ كالصانع والتاجر والزارع، ولكن ينقصه أدوات الصنعة أو رأسمال التجارة، أو الضيعة وآلات الحرث والسقي .. فالواجب لمثل هذا أن يعطي من الزكاة ما يمكِّنه من اكتساب كفاية العمر، وعدم الاحتياج إلى الزكاة مرة أخرى بشراء ما يلزمه لمزاولة حرفته وتمليكه إياه، استقلالًا أو اشتراكًا على قدر ما تسمح حصيلة الزكاة.
والنوع الآخر عاجز عن الكسب؛ كالزَّمِن -المريض مرضًا لا يرجى شفاؤه-، والأعمى، والشيخ، والهرم، والأرملة، والطفل ونحوهم، فهؤلاء لا بأس أن يعطى الواحد منهم كفاية السنة، أي يعطى راتبًا دوريًا يتقاضاه كل عام، بل ينبغي أن يوزع على أشهر العام إن خيف من المستحق الإسراف وبعثرة المال في غير حاجة ماسة] ( [12] ) .
فالهدف من الزكاة ليس إطعام الفقير والمسكين وجبة، أو كسوته مرة، بل الهدف تحقيق مستوىً لائقٍ به للمعيشة، بوصفه إنسانًا كرمه الله، مسلمًا ينتسب إلى دين العدل والإحسان، وقد قالوا: بدل أن تطعمني سمكة علمني كيف أصطاد.
وما أفقه عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه إذ قال لسعد بن الربيع رضي الله عنه، وقد عرض عليه نصف ما يملك: بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِي أَهْلِكَ وَمَالِكَ، دُلُّونِي عَلَى السُّوقِ، فَمَا رَجَعَ حَتَّى اسْتَفْضَلَ أَقِطًا ( [13] ) وَسَمْنًا، فَأَتَى بِهِ أَهْلَ مَنْزِلِهِ، ..." ( [14] ) ."
والمستوى اللائق بالإنسان: طعام وشراب ملائمين، وكسوة الشتاء والصيف، ومسكن يليق بحاله ( [15] ) .
دليل ذلك في القرآن، قول الله تعالى: إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى (118) وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى ( [16] ) .
فيُقَابَل الجوع: بالطعام والشراب، ويُقَابَل العري: بالكسوة، ويُقَابَل البقاء في العراء: بالسكن.