يجوز أن تعطى من الزكاة رواتب الموظفين المتفرغين للعمل في صناديق الزكاة في المصارف الإسلامية أجرًا على عملهم باعتبارهم من العاملين عليها كما يجوز إعطاؤهم مكافآت إضافية .. إذا كان لهم أجر آخر، ولك بمقابل جهدهم الإضافي المخصص للعمل في صناديق الزكاة .. وينبغي أن تكون هذه الأجور ملائمة بحيث لا تطغى على المصارف الأساسية المقصودة بصفة جوهرية من جمع الزكاة وأهمها سد حاجات الفقراء والمساكين والصرف في سبيل الله.
هذا مع الإحاطة بأن من أفضل الأعمال التقرب إلى الله بالعمل المجاني في مثل هذا النشاط الإسلامي .. واحتساب الأجر عند الله سبحانه وتعالى بركة في الدنيا وثوابًا في الآخرة ( [31] ) .
4 -المؤلفة قلوبهم:
هم أشخاص يُرَاد تأليف قلوبهم بالاستحالة أي -التحوّل-إلى الإسلام أو التثبيت عليه، أو بكف شرهم عن المسلمين، أو رجاء نفعهم في الدفاع عن المسلمين، أو نصرهم على عدو للمسلمين، أو نحو ذلك ( [32] ) .
والبحث لن يدخل في تفصيلات أقوال الفقهاء في انقطاع حكمهم أو استمراره وبقائه إلى يوم القيامة ( [33] ) ، ودليل جواز الدفع إليهم، قول الله تعالى: إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ ... وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ ... ( [34] ) .
وهذه الآية في سورة براءة،[وهي آخر ما نزل من القرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطى المؤلفة من المشركين والمسلمين، وأعطى خليفة رسول الله أبو بكر - رضي الله عنه- عدي بن حاتم- رضي الله عنه-، وقد قدم عليه بثلاثمائة جمل من إبل الصدقة؛ ثلاثين بعيرًا.
ومخالفة كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وإطراحها -أي عدم العمل بها- بلا حجة لا يجوز، ولا يثبت النسخ بترك عمر- رضي الله عنه- وعثمان- رضي الله عنه- إعطاء المؤلفة، ولعلهم لم يحتاجوا إلى إعطائهم فتركوا ذلك؛ لعدم الحاجة إليه لا لسقوطه] ( [35] ) .
وللدكتور يوسف القرضاوي بحث قيم في هذا المجال ويمكن الرجوع إليه، لمعرفة إبطال دعوى النسخ ( [36] ) .
· والمؤلفة قلوبهم قسمان: كفار ومسلمون.