فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 9 من 23

§ والكفار قسمان ( [37] ) :

أحدهما: من يرجى إسلامه، فيعطى لتقوى نيته في الإسلام، وتميل نفسه إليه فيسلم، فعَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ: أَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ... صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ مِائَةً مِنْ الْإِبِلِ ( [38] ) .

والضرب الثاني: مَن يُخشَى شره، ويرجى بعطيته كفُّ شره وكف غيره معه، فعن ابن عباس أن قومًا كانوا يأتون النبي صلى الله عليه وسلم، فإن أعطاهم مدحوا الإسلام، وقالوا: هذا دين حسن، وإن منعهم ذموا وعابوا ( [39] ) .

§ وأما المسلمون فأربعة أضرب ( [40] ) :

الضرب الأول: قوم من سادات المسلمين لهم نظراء من الكفار ومن المسلمين الذين لهم نية حسنة في الإسلام، فإذا أعطوا رجي إسلام نظرائهم وحسن نياتهم، فيجوز إعطاؤهم. فقد أعطى أبو بكر رضي الله عنه عدي بن حاتم رضي الله عنه والزبرقان بن بدر رضي الله عنه، مع حسن إسلامهما ونياتهما؛ لمكانتهما في أقوامهما ( [41] ) .

والضرب الثاني: سادات مطاعون في قومهم يرجى بعطيتهم قوة إيمانهم ومناصحتهم في الجهاد، فإنه يعطون، فعن رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ: أَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ، وَصَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ، وَعُيَيْنَةَ بْنَ حِصْنٍ وَالْأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ كُلَّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ مِائَةً مِنْ الْإِبِلِ" ( [42] ) ."

وبيَّن رسول الله صلى الله عليه وسلم الحكمة من إعطاء هؤلاء من الصدقات، وكيف أنَّ المال ليس هو الهدف والغاية، فهناك أهداف استراتيجية مستقبلية عالمية، هي التي تدفع ولي الأمر للتصرُّف بجزءٍ من أموال الزكاة؛ في سبيل نصرة الدِّين ( [43] ) .

والضرب الثالث: قوم في طرف بلاد الإسلام، إذا أعطوا دفعوا عمن يليهم من المسلمين، يدافعون عن المسلمين إذا هاجمهم العدو.

والضرب الرابع: قوم إذا أعطوا كان لهم نفوذ في جباية الزكاة ممن لا يعطيها إلا أن يَخاف أو يُقاتَل، فيكون إعطاء هذا النوع للمساعدة في جمع أموال الزكاة من غيرهم، وبذا يكون الأمر فعل أخف الضررين وأرجح المصلحتين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت