فهرس الكتاب
فلقد تبيَّن لدى العلم (1) أن الإنسان قد يصاب بفيروس الإيدز (كما يظهر في تحاليل الدم) ولا تظهر عليه أية أعراض.. وهنا قد يكون السبب واحدًا من اثنين: فإما أن يكون المريض في فترة حضانة الفيروس والتي تطول إلى ست سنوات، أو أن تكون لدى المريض المناعة الكافية التي تستطيع مواجهة الفيروس.
ولهذا فلقد وجد أن انتشار هذا المرض بين أولئك المرضى الذين يعانون من بعض الأمراض الأخرى التي تُضعف من مناعة الجسم كالسل الرئوي أو سوء التغذية أو بين أولئك المدمنين للخمور والحشيش والهيروئين لما في الإدمان من تدمير تدريجي لجهاز المناعة في الإنسان، ولذا كان انتشار هذا المرض بين الشواذ جنسيًا في الولايات المتحدة وأوربا لأنهم يحيون تحت ظروف نفسية صحية متهاوية.
إذًا فمناعة الجسم القوية والوضع النفسي العالي يجعل الإنسان في حرز وبعد عن هذا المرض اللعين.. وتشكِّل الحجامة سلاحًا فعالًا واقيًا دفاعيًا تجاهه، إذ ترفع من مناعة الجسم درجات لا غنى للإنسان عنها وتحسِّن من وضعه النفسي.. ولعلَّها تكون من أهم طرق المداواة لهذا المرض بعد حلوله شرط أن تكون مرفقة بالتوبة عن الأعمال المنحطة، عندها سيقوى الجسم بجهاز مناعته ليواجه ويدحر هذا الفيروس بالحجامة بعد أن ترفل النفس التائبة بحلل من نوره تعالى تكشف عنها ظلمها وتشفيها من سمومها القتَّالة.
فالحجامة كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تنفع من كل داء، ولربما توصلنا إلى شيء من آلية نفعها، لكن الحقيقة أعمق من ذلك وأدق، فالله الذي خلق هذا الجسم وهو أعلم بكل ذرَّة من ذرَّاته هو الذي سنَّها ويعلم ما فيها من نفع سواءً علمناه وآليته، أم لم نعلمه تمامًا كيف يحصل، سواءً توصَّل له الإنسان، أم لم يتوصَّل له بكماله، والتجربة العملية وديمومة نجاحاتها على الأمراض خير دليل وبرهان.. وكما يُقال: (لسان التجربة الصدق، وفي التجربة العلم الكبير) .
(1) الكتاب الطبي (الدم) ـ دار الهلال.