فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 54

وخطأها الزجاج في معاني القرآن وإعرابه، قال: (فأما الجر في الأرحام فخطأ في العربية لا يجوز إلا في اضطرار شعر. وخطأ أيضا في أمر الدين عظيم، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(لا تحلفوا، بآبائكم) فكيف يكون تتساءلون به وبالرحم على ذا) [1] .

وضعفها نصر بن علي بن محمد الفارسي النحوي، حيث قال: (والأرحام بالخفض، قرأها حمزة وحده، وهو ضعيف، لأنه عطفه على الضمير المجرور بالباء، وهذا يضعف من جهة القياس والاستعمال جميعًا) [2] .

* الرد:

هذه القراءة مسندة إلى النبي صلى الله عليه وسلم - قال بصحتها جمع من النحويين واللغويين، منهم: ابن جني، وابن يعيش، وأبو حيان الأندلسي، وابن زنجلة،

وغيرهم.

-يقول ابن جني: (ليست هذه القراءة عندنا من الإبعاد والفحش والشناعة والضعف على ما رآه فيها وذهب إليه أبو العباس، ... لحمزة أن يقول لأبي العباس: إنني لم أحمل الأرحام على العطف على المجرور المضمر، بل اعتقدت أن تكون فيه باء ثانية حتى كأني قلت: وبالأرحام، ثم حذف الباء لتقدم ذكرها، كما حذفت لتقدم ذكرها في نحو قولك: بمن تمرر أمر، وعلى من تنزل أنزل، ولم يقل أمرر به، ولا أنزل عليه، لكن حذفت الحرفين لتقدم ذكرهما) [3] .

وقال ابن يعيش: (إن أكثر النحويين قد ضعف هذه القراءة نظرًا إلى العطف على المضمر المخفوض ... ثم قال: ويحتمل وجهين آخرين غير العطف على المكني المخفوض: أحدهما: أن تكون الواو واو قسم، وهم يقسمون(بالأرحام) ويعظمونها - وجاء التنزيل على مقتضى استعمالهم، ويكون قوله: (إن الله كان عليكم رقيبًا) ، جواب القسم. والوجه الثاني: أن يكون قد اعتقدوا أن قبله باء ثانية، حتى كأنه قال وبالأرحام، ثم حذف الباء لتقدم ذكرها [4] .

(1) معاني القرآن وإعرابه 2 / 6.

(2) الموضح في وجوه القراءات وعللها 1 / 402

(3) الخصائص 1 / 285.

(4) شرح المفصل 3 / 78.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت