القراءة الصحيحة ما توافرت فيها الأركان الثلاثة المعروفة لدى القراء، وهي: صحة السند، وموافقة رسم المصحف، وموافقة العربية ولو بوجه من وجوهها. وأول من أشار إلى هذا الضابط هو أبو جعفر الطبري [1] (ت 310 هـ) ، ثم الحسين بن أحمد بن خالويه [2] (ت 370 هـ) ، ثم مكي بن أبي طالب القيسي [3] (ت437 هـ) ، ثم أبو العباس أحمد بن عمار المهدوي [4] (ت بعد 430 هـ) ، ثم أبو عمرو الداني [5] (ت 444هـ) ، ثم أبو القاسم عبد الرحمن بن إسماعيل المعروف بأبي شامة [6] (ت665هـ) ، ثم أبو الخير محمد بن محمد المعروف بابن الجزري [7] . قال ابن الجزري: (كل قراءة وافقت العربية ولو بوجهٍ، ووافقت أحد المصاحف العثمانية ولو احتمالًا، وصح سندها، فهي القراءة الصحيحة، التي لا يجوز ردها ولا يحل إنكارها، بل هي من الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن ووجب على الناس قبولها) [8] .
وقد نظمها ابن الجزري في طيبة النشر بقوله:
وكل ما وافق وجه نحو ... وكان للرسم احتمالًا يحوي
وصح إسنادًا هو القرآن ... من هذه الثلاثة الأركان
وحيثما يختل ركن أثبت ... شذوذه لو أنه في السبعة [9]
(1) ينظر: الإبانة / 60، حيث نقل نصًا من كتاب (القراءات) للطبري، صرح فيه بشرط صحة السند، وموافقة الرسم، ويؤخذ موافقة اللغة منهما.
(2) القراءات، لابن خالويه / 18، مخطوط مصور عن معهد المخطوطات العربية بالقاهرة. ينظر: القراءات القرآنية، تاريخ وتعريف / 43، وينظر: القراءات وأثرها في التفسير والأحكام 1 / 162
(3) الإبانة / 10، 103، 139
(4) المصدر السابق 1 / 9
(5) المصدر السابق 1 / 9
(6) المرشد الوجيز / 145، 171
(7) النشر في القراءات العشر 1 / 44، وينظر: القراءات وأثرها في التفسير والأحكام 1 / 163.
(8) النشر في القراءات العشر 1 / 9.
(9) النشر في القراءات العشر 1 / 9، وينظر: شرح طيبة النشر في القراءات العشر / 5.