فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 54

وقال مكي بن أبي طالب القيسي: (وحجة من خففه أنه جعله نداء، فالألف للنداء، ودليله قوله:(هل يستوي) ناداه، شبهه بالنداء، ثم أمره، ويحسن أن تكون الألف للاستفهام، على أن تضمر معادلًا للألف في آخر الكلام، تقديره: أمن هو قانت كمن هو بخلاف ذلك، ودل عليه قوله: (هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون) . ولا بد من هذا الإضمار، لأن التسوية تحتاج إلى اثنين، وإلى جملتين، والقراءتان متقاربتان حسنتان) [1] .

ولا يختلف كلام أبي البركات بن الأنباري كثيرًا عما قاله مكي. قال ابن الأنباري:

(من قرأ بالتخفيف ففيه وجهان:

أحدهما: أن تكون الهمزة للاستفهام بمعنى التنبيه. . .

والثاني: أن تكون الهمزة للنداء، يا من هو قانت أبشر فإنك من أهل الجنة. . .)

وقال نصر بن علي في الموضح: (والوجه أن الألف للاستفهام، و(من) موصولة بمعنى الذي، و (هو قانت) صلتها، والتقدير: أمن هو قانت كمن جعل لله أندادًا، وليس للنداء ههنا موضع) [3] .

وهذا أبو حيان النحوي يحتج لها من الشعر والنثر، فيقول: (أمن) بتخفيف الميم، والظاهر أن الهمزة لاستفهام التقرير، ومقابلة محذوف لفهم المعنى، والتقدير: أهذا القانت خير أم الكافر المخاطب بقوله: (قل تمتع بكفرك) ؟ ويدل عليه قوله: (قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون) . ومن حذف المقابل قول الشاعر:

دعاني إليها القلب إني لأمرها ... سميع فما أدري أرشد طلابها [4]

(1) الكشف عن وجوه القراءات 2 /237، وينظر: النشر 2 / 347، وزاد المسير 7 / 165، وتفسير النسفي 4 /51.

(2) البيان في غريب إعراب القرآن 2 / 322

(3) الموضح 3 / 1112، يشير إلى الذين فسروا الهمزة بأنها حرف نداء.

(4) البيت لأبي ذؤيب الهذلي، ينظر: شرح أشعار الهذليين 1 / 43، وهو من شواهد المغني برقم / 4، وبلا نسبة في شرح الأشموني 2 / 371. ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت