الصفحة 192 من 877

هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ * إِذْ دَخَلُواْ عَلَيْهِ فَقَالُواْ سَلاَمًا قَالَ سَلاَمٌ قَوْمٌ مّنكَرُونَ * فَرَاغَ إِلَىَ أَهْلِهِ فَجَآءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ * فَقَرّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلاَ تَأْكُلُونَ * فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُواْ لاَ تَخَفْ وَبَشّرُوهُ بِغُلاَمٍ عَلَيمٍ * فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرّةٍ فَصَكّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ * قَالُواْ كَذَلِكِ قَالَ رَبّكِ إِنّهُ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ

هذه القصة قد ذكرت في سورة هود والحجر أيضًا فقوله: {هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين} أي الذين أرصد لهم الكرامة، وقد ذهب الإمام أحمد وطائفة من العلماء إلى وجوب الضيافة للنزيل، وقد وردت السنة بذلك كما هو ظاهر التنزيل. وقوله تعالى: {قالوا سلامًا قال سلام} الرفع أقوى وأثبت من النصب، فرده أفضل من التسليم ولهذا قال تعالى: {وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها} فالخليل اختار الأفضل، وقوله تعالى: {قوم منكرون} وذلك أن الملائكة وهم جبريل وميكائيل وإسرافيل قدموا عليه في صورة شبان حسان عليهم مهابة عظيمة ولهذا قال: {قوم منكرون} وقوله عز وجل: {فراغ إلى أهله} أي انسل خفية في سرعة {فجاء بعجل سمين} أي من خيار ماله، وفي الاَية الأخرى: {فما لبث أن جاء بعجل حنيذ} أي مشوي على الرضف {فقربه إليهم} أي أدناه منهم {قال ألا تأكلون ؟} تلطف في العبارة وعرض حسن، وهذه الاَية انتظمت آداب الضيافة فإنه جاء بطعام من حيث لا يشعرون بسرعة، ولم يمتن عليهم أولًا فقال: نأتيكم بطعام بل جاء به بسرعة وخفاء، وأتى بأفضل ما وجد من ماله، وهو عجل فتي سمين مشوي، فقربه إليهم لم يضعه وقال اقتربوا، بل وضعه بين أيديهم ولم يأمرهم أمرًا يشق على سامعه بصيغة الجزم بل قال: {ألا تأكلون} على سبيل العرض والتلطف، كما يقول القائل اليوم إن رأيت أن تتفضل وتحسن وتتصدق فافعل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت