الصفحة 193 من 877

وقوله تعالى: {فأوجس منهم خيفة} هذا محال على ما تقدم في القصة في السورة الأخرى وهي قوله تعالى: {فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة قالوا: لا تخف إنا أرسلنا إلى قوم لوط وامرأته قائمة فضحكت} أي استبشرت بهلاكهم لتمردهم وعتوهم على الله تعالى، فعند ذلك بشرتها الملائكة بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب {قالت يا ويلتا أألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخًا ؟ إن هذا لشيء عجيب * قالوا أتعجبين من أمر الله ؟ رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد} ولهذا قال الله سبحانه وتعالى ههنا: {وبشروه بغلام عليم} فالبشارة له هي بشارة لها. لأن الولد منهما فكل منهما بشر به.

وقوله تعالى: {فأقبلت امرأته في صرة} أي في صرخة عظيمة ورنة، قاله ابن عباس رضي الله عنهما ومجاهد وعكرمة وأبو صالح والضحاك وزيد بن أسلم والثوري والسدي وهي قولها {يا ويلتا} {فصكت وجهها} أي ضربت بيدها على جبينها قاله مجاهد وابن سابط، وقال ابن عباس رضي الله عنهما: لطمت أي تعجبًا كما تتعجب النساء من الأمر الغريب {وقالت عجوز عقيم} أي كيف ألد وأنا عجوز وقد كنت في حال الصبا عقيمًا لا أحبل ؟ {قالوا كذلك قال ربك إنه هو الحكيم العليم} أي عليم بما تستحقون من الكرامة حكيم في أقواله وأفعاله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت