الصفحة 222 من 877

وقوله: {وسخرنا مع داود الجبال يسبحن والطير} الاَية، وذلك لطيب صوته بتلاوة كتابه الزبور، وكان إذا ترنم به تقف الطير في الهواء فتجاوبه، وترد عليه الجبال تأويبًا، ولهذا لما مر النبي صلى الله عليه وسلم على أبي موسى الأشعري وهو يتلو القرآن من الليل وكان له صوت طيب جدًا، فوقف واستمع لقراءته، وقال: «لقد أوتي هذا مزمارًا من مزامير آل داود» قال: يا رسول الله لو علمت أنك تستمع لحبرته لك تحبيرًا. وقال أبو عثمان النهدي: ما سمعت صوت صنج ولا بربط ولا مزمار مثل صوت أبي موسى رضي الله عنه، ومع هذا قال عليه الصلاة والسلام: «لقد أوتي مزمارًا من مزامير آل داود» .

وقوله: {وعلمناه صنعة لبوس لكم لتحصنكم من بأسكم} يعني صنعة الدروع. قال قتادة: إنما كانت الدروع قبله صفائح: وهو أول من سردها حلقًا، كما قال تعالى: {وألنا له الحديد أن اعمل سابغات وقدر في السرد} أي لا توسع الحلقة فتقلق المسمار ولا تغلظ المسمار فتقد الحلقة، ولهذا قال: {لتحصنكم من بأسكم} يعني في القتال {فهل أنتم شاكرون} أي نعم الله عليكم لما ألهم به عبده داود، فعلمه ذلك من أجلكم. وقوله: {ولسليمان الريح عاصفة} أي وسخرنا لسليمان الريح العاصفة {تجري بأمره إلى الأرض التي باركنا فيها} يعني أرض الشام {وكنا بكل شيء عالمين} وذلك أنه كان له بساط من خشب يوضع عليه كل ما يحتاج إليه من أمور المملكة والخيل والجمال والخيام والجند ثم يأمر الريح أن تحمله، فتدخل تحته ثم تحمله وترفعه وتسير به، وتظله الطير تقيه الحر إلى حيث يشاء من الأرض، فينزل وتوضع آلاته وحشمه، قال الله تعالى: {فسخرنا له الريح تجري بأمره رخاء حيث أصاب } وقال تعالى: {غدوها شهر ورواحها شهر} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت