الصفحة 223 من 877

قال ابن أبي حاتم: ذكر عن سفيان بن عيينة عن أبي سنان عن سعيد بن جبير قال: كان يوضع لسليمان ستمائة ألف كرسي، فيجلس مما يليه مؤمنو الإنس، ثم يجلس من ورائهم مؤمنو الجن، ثم يأمر الطير فتظلهم، ثم يأمر الريح فتحمله صلى الله عليه وسلم. قال عبد الله بن عبيد بن عمير: كان سليمان يأمر الريح فتجتمع كالطود العظيم كالجبل، ثم يأمر بفراشه فيوضع على أعلى مكان منها، ثم يدعو بفرس من ذوات الأجنحة فيرتفع حتى يصعد على فراشه، ثم يأمر الريح فترتفع به كل شرف دون السماء، وهو مطأطىء رأسه ما يلتفت يمينًا ولا شمالًا، تعظيمًا لله عز وجل، وشكرًا لما يعلم من صغر ما هو فيه في ملك الله عز وجل، حتى تضعه الريح حيث شاء أن تضعه.

وقوله: {ومن الشياطين من يغوصون له} أي في الماء يستخرجون اللاَلىء والجواهر وغير ذلك، {ويعملون عملًا دون ذلك} أي غير ذلك، كما قال تعالى: {والشياطين كل بناء وغواص وآخرين مقرنين في الأصفاد} . وقوله: {وكنا لهم حافظين} أي يحرسه الله أن يناله أحد من الشياطين بسوء، بل كل في قبضته وتحت قهره، لا يتجاسر أحد منهم على الدنو إليه والقرب منه، بل هو يحكم فيهم إن شاء أطلق وإن شاء حبس منهم من يشاء، ولهذا قال: {وآخرين مقرنين في الأصفاد} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت