فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
وقال سعيد بن منصور: حدثنا عبد العزيز بن محمد عن عيسى بن نميلة الفزاري عن أبيه، قال: كنت عند ابن عمر فسأله رجل عن أكل القنفذ فقرأ عليه {قل لا أجد فيما أوحي إليّ محرمًا على طاعم يطعمه} الاَية، فقال شيخ عنده: سمعت أبا هريرة يقول ذكر عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال «خبيثة من الخبائث» فقال ابن عمر: إن كان النبي صلى الله عليه وسلم قاله فهو كما قال، ورواه أبو داود عن أبي ثور عن سعيد بن منصور به.
وقوله تعالى: {فمن اضطر غير باغ ولا عاد} أي فمن اضطر إلى أكل شيء مما حرم الله في هذه الاَية الكريمة، وهو غير متلبس ببغي ولا عدوان {فإن ربك غفور رحيم} أي غفور له رحيم به، وقد تقدم تفسير هذه الاَية في سورة البقرة بما فيه كفاية، والغرض من سياق هذه الاَية الكريمة الرد على المشركين الذين ابتدعوا ما ابتدعوه من تحريم المحرمات على أنفسهم، بآرائهم الفاسدة من البحيرة والسائبة والوصيلة والحام ونحو ذلك، فأمر رسوله أن يخبرهم أنه لا يجد فيما أوحاه الله إليه أن ذلك محرم، وإنما حرم ما ذكر في هذه الاَية من الميتة والدم المسفوح ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به، وما عدا ذلك فلم يحرم وإنما هو عفو مسكوت عنه، فكيف تزعمون أنتم أنه حرام ومن أين حرمتموه ولم يحرمه الله ؟ وعلى هذا فلا يبقى تحريم أشياء أخر فيما بعد هذا، كما جاء النهي عن لحوم الحمر الأهلية ولحوم السباع وكل ذي مخلب من الطير على المشهور من مذاهب العلماء.