فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
وقوله تعالى: {والقلم} الظاهر أنه جنس القلم الذي يكتب به كقوله: {اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم} فهو قسم منه تعالى وتنبيه لخلقه على ما أنعم به عليهم من تعليم الكتابة التي بها تنال العلوم،ولهذا قال: {وما يسطرون} قال ابن عباس ومجاهد وقتادة: يعني وما يكتبون. وقال أبو الضحى عن ابن عباس: وما يسطرون أي وما يعملون وقال السدي: وما يسطرون يعني الملائكة وما تكتب من أعمال العباد،وقال آخرون: بل المراد ههنا بالقلم الذي أجراه الله بالقدر حين كتب مقادير الخلائق،قبل أن يخلق السموات والأرضين بخمسين ألف عام.
وأوردوا في ذلك الأحاديث الواردة في ذكر القلم فقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد بن يحيى بن سعيد القطان ويونس بن حبيب قالا: حدثنا أبو داود الطيالسي،حدثنا عبد الواحد بن سليم السلمي عن عطاء،هو ابن أبي رباح،حدثني الوليد بن عبادة بن الصامت قال: دعاني أبي،حين حضره الموت فقال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن أول ما خلق الله القلم فقال له اكتب،قال يا رب وما أكتب ؟ قال اكتب القدر وما هو كائن إلى الأبد» وهذا الحديث قد رواه الإمام أحمد من طرق عن الوليد بن عبادة عن أبيه به،وأخرجه الترمذي من حديث أبي داود الطيالسي به،وقال حسن صحيح غريب.