الصفحة 392 من 877

فَلَمّا اسْتَيْأَسُواْ مِنْهُ خَلَصُواْ نَجِيًّا قَالَ كَبِيرُهُمْ أَلَمْ تَعْلَمُوَاْ أَنّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مّوْثِقًا مّنَ اللّهِ وَمِن قَبْلُ مَا فَرّطتُمْ فِي يُوسُفَ فَلَنْ أَبْرَحَ الأرْضَ حَتّىَ يَأْذَنَ لِيَ أَبِيَ أَوْ يَحْكُمَ اللّهُ لِي وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ * ارْجِعُوَاْ إِلَىَ أَبِيكُمْ فَقُولُواْ يَأَبَانَا إِنّ ابْنَكَ سَرَقَ وَمَا شَهِدْنَآ إِلاّ بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ * وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الّتِي كُنّا فِيهَا وَالّعِيْرَ الّتِيَ أَقْبَلْنَا فِيهَا وَإِنّا لَصَادِقُونَ

يخبر تعالى عن إخوة يوسف أنهم لما يئسوا من تخليص أخيهم بنيامين الذي قد التزموا لأبيهم برده إليه، وعاهدوه على ذلك، فامتنع عليهم ذلك {خلصوا} أي انفردوا عن الناس {نجيًا} يتناجون فيما بينهم {قال كبيرهم} وهو روبيل، وقيل: يهوذا، وهو الذي أشار عليهم بإلقائه في البئر عندما هموا بقتله، قال لهم: {ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم موثقًا من الله} لتردنه إليه فقد رأيتم كيف تعذر عليكم ذلك مع ما تقدم لكم من إضاعة يوسف عنه {فلن أبرح الأرض} أي لن أفارق هذه البلدة {حتى يأذن لي أبي} في الرجوع إليه راضيًا عني {أو يحكم الله لي} قيل: بالسيف، وقيل: بأن يمكنني من أخذ أخي {وهو خير الحاكمين} ، ثم أمرهم أن يخبروا أباهم بصورة ما وقع، حتى يكون عذرًا لهم عنده، ويتنصلوا إليه ويبرؤا مما وقع بقولهم وقوله: {وما كنا للغيب حافظين} قال قتادة وعكرمة: ما علمنا أن ابنك سرق. وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: ما علمنا في الغيب أنه سرق له شيئًا، إنما سألنا ما جزاء السارق ؟ {واسأل القرية التي كنا فيها} : قيل المراد مصر، قاله قتادة، وقيل غيرها، {والعير التي أقبلنا فيها} أي التي رافقناها، عن صدقنا وأمانتنا وحفظنا وحراستنا، {وإنا لصادقون} فيما أخبرناك به من أنه سرق وأخذوه بسرقته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت