وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلّةٌ فَاتّقُواْ اللّهَ لَعَلّكُمْ تَشْكُرُونَ
قوله تعالى: {ولقد نصركم الله ببدر} أي يوم بدر، وكان يوم الجمعة وافق السابع عشر من شهر رمضان من سنة اثنتين من الهجرة وهو يوم الفرقان الذي أعز الله فيه الإسلام وأهله، ودمغ فيه الشرك، وخرب محله وحزبه هذا مع قلة عدد المسليمن يومئذ، فإنهم كانوا ثلثمائة وثلاثة عشر رجلًا، فيهم فرسان وسبعون بعيرًا، والباقون مشاة ليس معهم من العدد جميع ما يحتاجون إليه. وكان العدو يومئذ ما بين التسعمائة إلى الألف في سوابغ الحديد والبيض والعدة الكاملة والخيول المسومة والحلي الزائد، فأعز الله رسوله وأظهر وحيه وتنزيله، وبيض وجه النبي وقبيله، وأخزى الشيطان وجيله، ولهذا قال تعالى ممتنًا على عباده المؤمنين وحزبه المتقين {ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة} أي قليل عددكم ليعلموا أن النصر إنما هو من عند الله لا بكثرة العدد والعُدد، ولهذا قال تعالى في الاَية الأخرى {ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئًا ـ إلى ـ غفور رحيم} .