وَنَزّلْنَا مِنَ السّمَآءِ مَآءً مّبَارَكًا فَأَنبَتْنَا بِهِ جَنّاتٍ وَحَبّ الْحَصِيدِ * وَالنّخْلَ بَاسِقَاتٍ لّهَا طَلْعٌ نّضِيدٌ * رّزْقًا لّلْعِبَادِ وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مّيْتًا كَذَلِكَ الْخُرُوجُ
قوله تعالى: {ونزلنا من السماء ماء مباركًا} أي نافعًا {فأنبتنا به جنات} أي حدائق من بساتين ونحوها {وحب الحصيد} وهو الزرع الذي يراد لحبه وادخاره {والنخل باسقات} أي طوالًا شاهقات، قال ابن عباس رضي الله عنهما ومجاهد وعكرمة والحسن وقتادة والسدي وغيرهم: الباسقات الطوال {لها طلع نضيد} أي منضود {رزقًا للعباد} أي للخلق {وأحيينا به بلدة ميتا} وهي الأرض التي كانت هامدة، فلما نزل الماء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج من أزاهير وغير ذلك، مما يحار الطرف في حسنها، وذلك بعد ما كانت لا نبات بها فأصبحت تهتز خضراء، فهذا مثال للبعث بعد الموت والهلاك، كذلك يحيي الله الموتى وهذا المشاهد من عظيم قدرته بالحس أعظم مما أنكره الجاحدون للبعث، كقوله عز وجل: {لخلق السموات والأرض أكبر من خلق الناس} وقوله تعالى: {أولم يروا أن الله الذي خلق السموات والأرض ولم يعي بخلقهن بقادر على أن يحيي الموتى بل إنه على كل شيء قدير} وقال سبحانه وتعالى: {ومن آياته أنك ترى الأرض خاشعة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت إن الذي أحياها لمحيي الموتى إنه على كل شيء قدير} .