فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
ثم خرج بهما رافعهما إلى السماء والحربة قد أخذها بذراعه واعتمد بمرفقه على خاصرته وأسند الحربة إلى لحييه وكان بكر العيزار، وجعل يقول اللهم هكذا نفعل بمن يعصيك ورفع الطاعون، فحسب من هلك من بني إسرائيل في الطاعون فيما بين أن أصاب زمري المرأة إلى أن قتله فنحاص، فوجدوه قد هلك منهم سبعون ألفًا والمقلل لهم يقول عشرون ألفًا في ساعة من النهار، فمن هنالك تعطي بنو إسرائيل ولد فنحاص من كل ذبيحة ذبحوها الرقبة والذراع واللحى والبكر من كل أموالهم وأنفسها لأنه كان بكر أبيه العيزار، ففي بلعام بن باعوراء أنزل الله {واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها ـ إلى قوله ـ لعلهم يتفكرون} وقوله تعالى: {فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث} اختلف المفسرون في معناه، فعلى سياق ابن إسحاق عن سالم عن أبي النضر أن بلعامًا اندلع لسانه على صدره، فتشبيهه بالكلب في لهيثه في كلتا حالتيه إن زجر وإن ترك ظاهر، وقيل معناه فصار مثله في ضلاله واستمراره فيه وعدم انتفاعه إلى الإيمان وعدم الدعاء كالكلب في لهيثه في حالتيه إن حملت عليه وإن تركته هو يلهث في الحالين، فكذلك هذا لا ينتفع بالموعظة والدعوة إلى الإيمان ولا عدمه كما قال تعالى: {سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون} {استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفرلهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم} ونحو ذلك، وقيل معناه أن قلب الكافر والمنافق والضال ضعيف فارغ من الهدى فهو كثير الوجيب، فعبر عن هذا بهذا نقل نحوه عن الحسن البصري وغيره، وقوله تعالى: {فاقصص القصص لعلهم يتفكرون} يقول تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم {فاقصص القصص لعلهم} أي لعل بني إسرائيل العالمين بحال بلعام وما جرى له في إضلال الله إياه وإبعاده من رحمته، بسبب أنه استعمل نعمة الله عليه في تعليمه الاسم الأعظم الذي إذا سئل به أعطى وإذا دعي به أجاب في غير طاعة ربه بل دعابه على حزب الرحمن وشعب