الصفحة 653 من 877

وقال العوفي عن ابن عباس قوله {الله نور السموات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح} وذلك أن اليهود قالوا لمحمد صلى الله عليه وسلم: كيف يخلص نور الله من دون السماء ؟ فضرب الله مثل (ذلك) لنوره فقال {الله نور السموات والأرض مثل نوره كمشكاة} والمشكاة كوة في البيت، قال وهو مثل ضربه الله لطاعته فسمى الله طاعته نورًا ثم سماها أنواعًا شتى، وقال ابن أبي نجيح عن مجاهد: هن الكوة بلغة الحبشة وزاد بعضهم فقال: المشكاة الكوة التي لا منفذ لها، وعن مجاهد المشكاة الحدائد التي يعلق بها القنديل، والقول الأول أولى وهو أن المشكاة هو موضع الفتيلة من القنديل ولهذا قال {فيها مصباح} وهو النور الذي في الذُبالة، قال أبيّ بن كعب: المصباح النور وهو القرآن والإيمان الذي في صدره، وقال السدي: هو السراج {المصباح في زجاجة} أي هذا الضوء مشرق في زجاجة صافية، وقال أبيّ بن كعب وغير واحد: وهي نظير قلب المؤمن {الزجاجة كأنها كوكب دري} قرأ بعضهم بضم الدال من غير همزة من الدر أي كأنها كوكب من درّ، وقرأ آخرون دريء ودريء بكسر الدال وضمها مع الهمزة من الدرء وهو الدفع، وذلك أن النجم إذا رمي به يكون أشد استنارة من سائر الأحوال، والعرب تسمي مالا يعرف من الكواكب دراري، قال أبيّ بن كعب: كوكب مضيء، وقال قتادة: مضيء مبين ضخم {يوقد من شجرة مباركة} أي يستمد من زيت زيتون شجرة مباركة {زيتونة} بدل أو عطف بيان {لا شرقية ولا غربية} أي ليست في شرقي بقعتها فلا تصل إليها الشمس من أول النهار ولا في غربيها فيقلص عنها الفيء قبل الغروب بل هي في مكان وسط تقرعه الشمس من أول النهار إلى آخره فيجيء زيتها صافيًا معتدلًا مشرقًا. وروى ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن عمار قال: حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن سعد، أخبرنا عمرو بن أبي قيس عن سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس في قوله {زيتونة لا شرقية ولا غربية} قال: هي شجرة بالصحراء لا يظلها شجر ولا جبل ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت