الصفحة 713 من 877

كما قال الله تبارك وتعالى: {وبدلناهم بجنتيهم جنتين ذواتي أكل خمط} قال ابن عباس ومجاهد وعكرمة وعطاء الخراساني والحسن وقتادة والسدي: وهو الأراك وأكلة البرير {وأثل} قال العوفي عن ابن عباس: هو الطرفاء. وقال غيره هو شجر يشبه الطرفاء، وقيل هو السمر، والله أعلم.

وقوله: {وشيء من سدر قليل} لما كان أجود هذه الأشجار المبدل بها هو السدر قال: {وشيء من سدر قليل} فهذا الذي صار أمر تينك الجنتين إليه بعد الثمار النضيجة، والمناظر الحسنة، والظلال العميقة، والأنهار الجارية، تبدلت إلى شجر الأراك والطرفاء والسدر ذي الشوك الكثير والتمر القليل، وذلك بسبب كفرهم وشركهم بالله وتكذيبهم الحق وعدولهم عنه إلى الباطل، ولهذا قال تعالى: {ذلك جزيناهم بما كفروا وهل نجازي إلا الكفور} أي عاقبناهم بكفرهم. قال مجاهد: ولا يعاقب إلا الكفور. وقال الحسن البصري: صدق الله العظيم لا يعاقب بمثل فعله إلا الكفور.

وقال طاوس: لا يناقش إلا الكفور. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين، حدثنا أبو عمر بن النحاس الرملي، حدثنا حجاج بن محمد، حدثنا أبو البيداء عن هشام بن صالح التغلبي عن ابن خيرة، وكان من أصحاب علي رضي الله عنه، قال: جزاء المعصية الوهن في العبادة، والضيق في المعيشة، والتعسر في اللذة، قيل: وما التعسر في اللذة ؟ قال: لا يصادف لذة حلال إلا جاءه من ينغصه إياها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت