الصفحة 727 من 877

أَيَوَدّ أَحَدُكُمْ أَن تَكُونَ لَهُ جَنّةٌ مّن نّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِن كُلّ الثّمَرَاتِ وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرّيّةٌ ضُعَفَآءُ فَأَصَابَهَآ إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ كَذَلِكَ يُبَيّنُ اللّهُ لَكُمُ الاَيَاتِ لَعَلّكُمْ تَتَفَكّرُونَ

قال البخاري عند تفسير هذه الاَية: حدثنا إبراهيم بن موسى, حدثنا هشام هو ابن يوسف, عن ابن جريج سمعت عبد الله بن أبي مليكة, يحدث عن ابن عباس, وسمعت أخاه أبا بكر بن أبي مليكة يحدث عن عبيد بن عمير, قال: قال عمر بن الخطاب يومًا لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: فيمن ترون هذه الاَية نزلت ؟ {أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب} قالوا: الله أعلم. فغضب عمر, فقال: قولوا: نعلم أو لا نعلم, فقال ابن عباس: في نفسي منها شيء يا أمير المؤمنين, فقال عمر: يا ابن أخي قل ولا تحقر نفسك, فقال ابن عباس رضي الله عنهما: ضربت مثلًا بعمل, قال عمر: أي عمل ؟ قال ابن عباس: لرجل غني يعمل بطاعة الله, ثم بعث الله له الشيطان فعمل بالمعاصي, حتى أغرق أعماله, ثم رواه البخاري عن الحسن بن محمد الزعفراني, عن حجاج بن محمد الأعور, عن ابن جريج, فذكره وهو من أفراد البخاري رحمه الله, وفي هذا الحديث كفاية في تفسير هذه الاَية, وتبيين ما فيها من المثل بعمل من أحسن العمل أولًا ثم بعد ذلك انعكس سيره فبدل الحسنات بالسيئات عياذًا بالله من ذلك, فأبطل بعمله الثاني ما أسلفه فيما تقدم من الصالح, واحتاج إلى شيء من الأول في أضيق الأحوال, فلم يحصل منه شيء وخانه أحوج ما كان إليه, ولهذا قال تعالى: {وأصابه الكبر وله ذرية ضعفاء فأصابها إعصار} وهو الريح الشديد {فيه نار فاحترقت} أي أحرق ثمارها وأباد أشجارها, فأي حال يكون حاله ؟ وقد روى ابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس, قال: ضرب الله مثلا حسنًا وكل أمثاله حسن, قال أيود أحدكم أن تكون له

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت