جنة من نخيل وأعناب تجري من تحتها الأنهار له فيها من كل الثمرات يقول صنعه في شيبته {وأصابه الكبر} وولده وذريته ضعاف عند آخر عمره, فجاءه إعصار فيه نار فاحترق بستانه, فلم يكن عنده قوة أن يغرس مثله, ولم يكن عند نسله خير يعودون به عليه, وكذلك الكافر يكون يوم القيامة إذا ردّ إلى الله عز وجل, ليس له خير فيستعتب, كما ليس لهذا قوة فيغرس مثل بستانه, ولا يجده قدم لنفسه خيرًا يعود عليه, كما لم يغن عن هذا ولده, وحرم أجره عند أفقر ما كان إليه, كما حرم هذا جنته عندما كان أفقر ما كان إليها عند كبره وضعف ذريته.
وهكذا روى الحاكم في مستدركه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول في دعائه «اللهم اجعل أوسع رزقك عليّ عند كبر سني وانقضاء عمري» ولهذا قال تعالى: {كذلك يبين الله لكم الاَيات لعلكم تتفكرون} أي تعتبرون وتفهمون الأمثال والمعاني وتنزلونها على المراد منها. كما قال تعالى: {وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون} .