الصفحة 747 من 877

وَاضْرِبْ لهُمْ مّثَلًا رّجُلَيْنِ جَعَلْنَا لأحَدِهِمَا جَنّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا * كِلْتَا الْجَنّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمِ مّنْهُ شَيْئًا وَفَجّرْنَا خِلالَهُمَا نَهَرًا * وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لَصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنكَ مَالًا وَأَعَزّ نَفَرًا * وَدَخَلَ جَنّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لّنَفْسِهِ قَالَ مَآ أَظُنّ أَن تَبِيدَ هََذِهِ أَبَدًا * وَمَآ أَظُنّ السّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِن رّدِدتّ إِلَىَ رَبّي لأجِدَنّ خَيْرًا مّنْهَا مُنْقَلَبًا

يقول تعالى بعد ذكره المشركين المستكبرين عن مجالسة الضعفاء والمساكين من المسلمين، وافتخروا عليهم بأموالهم وأحسابهم، فضرب لهم مثلًا برجلين جعل الله لأحدهما جنتين، أي بستانتين من أعناب، محفوفتين بالنخيل، المحدقة في جنباتهما وفي خلالهما الزورع، وكل من الأشجار والزروع مثمر مقبل في غاية الجودة، ولهذا قال: {كلتا الجنتين آتت أكلها} أي أخرجت ثمرها، {ولم تظلم منه شيئًا} أي ولم تنقص منه شيئًا، {وفجرنا خلالهما نهرًا} أي والأنهار متفرقة فيهما ههنا وههنا، {وكان له ثمر} قيل: المراد به المال، روي عن ابن عباس ومجاهد وقتادة. وقيل: الثمار، وهو أظهر ههنا ويؤيده القراءة الأخرى {وكان له ثمر} بضم الثاء وتسكين الميم، فيكون جمع ثمرة كخشبة وخشب. وقرأ آخرون ثمر بفتح الثاء والميم، فقال أي صاحب هاتين الجنتين لصاحبه وهو يحاوره، أي يجادله، ويخاصمه يفتخر عليه ويترأس {أنا أكثر منك مالًا وأعز نفرًا} أي أكثر خدمًا وحشمًا وولدًا، قال قتادة: تلك والله أمنية الفاجر، كثرة المال وعزة النفر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت