الصفحة 767 من 877

يَمَعْشَرَ الْجِنّ وَالإِنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُواْ مِنْ أَقْطَارِ السّمَاوَاتِ وَالأرْضِ فَانفُذُواْ لاَ تَنفُذُونَ إِلاّ بِسُلْطَانٍ * فَبِأَيّ آلآءِ رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ * يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مّن نّارٍ وَنُحَاسٌ فَلاَ تَنتَصِرَانِ * فَبِأَيّ آلآءِ رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ

قال تعالى: {يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السموات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان} أي لا تستطيعون هربًا من أمر الله وقدره بل هو محيط بكم، لا تقدرون على التخلص من حكمه ولا النفوذ عن حكمه فيكم، أينما ذهبتم أحيط بكم، وهذا في مقام الحشر، الملائكة محدقة بالخلائق سبع صفوف من كل جانب فلا يقدر أحد على الذهاب {إلا بسلطان} أي إلا بأمر الله {يقول الإنسان يومئذ أين المفر كلا لا وزر إلى ربك يومئذ المستقر} . وقال تعالى: {والذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها وترهقهم ذلة ما لهم من الله من عاصم كأنما أغشيت وجوههم قطعًا من الليل مظلمًا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون} ولهذا قال تعالى: {يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس فلا تنتصران} قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس الشواظ: هو لهب النار، وقال سعيد بن جبير عن ابن عباس: الشواظ الدخان، وقال مجاهد: هو اللهب الأخضر المنقطع، وقال أبو صالح: الشواظ هو اللهب الذي فوق النار ودون الدخان. وقال الضحاك {شواظ من نار} سيل من نار. وقوله تعالى: {ونحاس} قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس {ونحاس} دخان النار، وروي مثله عن أبي صالح وسعيد بن جبير وأبي سنان. وقال ابن جرير: والعرب تسمي الدخان نحاسًا، بضم النون وكسرها، والقراء مجمعة على الضم، ومن النحاس بمعنى الدخان قول نابغة جعدة:

يضيء كضوء سراج السليط لم يجعل الله فيه نحاسًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت