يعني دخانًا هكذا قال، وقد روى الطبراني من طريق جويبر عن الضحاك أن نافع بن الأزرق سأل ابن عباس عن الشواظ فقال: هو اللهب الذي لا دخان معه، فسأله شاهدًا على ذلك من اللغة، فأنشده قول أمية بن أبي الصلت في حسان:
ألا من مبلغ حسان عني مغلغلة تدب إلى عكاظ
أليس أبوك فينا كان قينًا لدى القينات فسلًا في الحفاظ
يمانيًا يظل يشد كيرًا وينفخ دائبًا لهب الشواظ
قال: صدقت فما النحاس ؟ قال: هو الدخان الذي لا لهب له، قال: فهل تعرفه العرب ؟ قال: نعم، أما سمعت نابغة بني ذبيان يقول:
يضيء كضوء سراج السليط لم يجعل الله فيه نحاسًا
وقال مجاهد: النحاس، الصفر يذاب فيصب على رؤوسهم، وكذا قال قتادة، وقال الضحاك: ونحاس سيل من نحاس، والمعنى على كل قول لو ذهبتم هاربين يوم القيامة لردتكم الملائكة والزبانية بإرسال اللهب من النار، والنحاس المذاب عليكم لترجعوا، ولهذا قال: {فلا تنتصران فبأي آلاء ربكما تكذبان ؟} .