فهرس الكتاب
هذا لا ينافي أن يكون على خلق عظيم، فالشاهد أن قوله: وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ باق، وهو - صلى الله عليه وسلم - خافض جناحه للمؤمنين، وهذه القضية اجتهد فيها - صلى الله عليه وسلم -، ولعله رأى أن في هذا الصنيع منه -عليه الصلاة والسلام- والإعراض عن عبد الله بن أم مكتوم تعليما له؛ لئلا يقطع غيره، أو هو الحديث عليه - صلى الله عليه وسلم - مرة أخرى.
ثم بعد ذلك لا يكون هناك إشكال بين هذه الآيات.
ثم قال -جل وعلا-: وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى أي: وما يدريك يا محمد أن عبد الله بن أم مكتوم يزكى، أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى يعني: أنه يزكّى بحيث يحصل له كمال في الإيمان، وارتفاع عن الإثم، واتعاظ وعبرة وتذكر وخشية؛ لأنه إذا استرشد من النبي - صلى الله عليه وسلم - وأرشده؛ فإما أن تكون هذه موعظة، فينزجر العبد عما كان واقعا فيه من محارم الله، أو مقصرا فيه من الواجبات، أو تكون هذه الموعظة، أو هذا التذكير رافعا للعبد عن الجهل؛ لأن العبد قد يقع في بعض الأخطاء جهلا منه، دون أن يعلم بالحكم الشرعي، فإذا أرشد إليه، وعمل به، وخاصة أنه جاء يسعى إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - شديد الحرص على اتباع النبي -عليه الصلاة والسلام- والعمل بما يقول، فإن مثل هذا إذا ذكر ووعظ وعلم انتفع.
وقوله -جل وعلا- في هذه الآية: لَعَلَّهُ يَزَّكَّى الله -جل وعلا- ذكره بهذه الصيغة بلفظ لعل، وهذه تدل على الرجاء، والرجاء يكون في الشيء الممكن القريب المتوقع الحدوث، فكأن الله -جل وعلا- يقول: هذا تزكيته قريبة وممكنة، أما أولئك الكفار فيحتمل أن تزكيتهم بعيدة أو غير ممكنة، وأما ابن أم مكتوم فَتَزَكِّيه قريب وممكن.
وبعض العلماء يقول: لعل هذه من الله واجبة، لعل من الله واجبة، إذا قال: لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى يعني: سيتزكى ويتحقق ذلك.