الصفحة 108 من 355

ثم قال -تعالى-: وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى أي: أن وظيفة النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما هي البلاغ ، وأما تزكي الناس فهذا ليس للنبي - صلى الله عليه وسلم - شأن به؛ لأن النبي- صلى الله عليه وسلم - إذا بلغ فالقلوب بيد الله -جل وعلا- ؛ من شاء هداه، ومن شاء أضله، ولكن النبي - صلى الله عليه وسلم - عليه البلاغ، كما قال -جل وعلا-: فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ وقال -جل وعلا-: قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ .

وكما قال تعالى: إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ إلى غيرها من الآيات التي تبين أن وظيفة النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما هي البلاغ ، وأما الهداية فهي إلى الله -جل وعلا- ؛ ولهذا وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى أي: ليس عليك شيء إذا لم يتزك.

والنبي - صلى الله عليه وسلم - كما بين الله -جل وعلا- في آيات أخرى كان حريصا على هداية قومه ، وكان يحزنه ويسوءه عدم إيمانهم ، بل إنه -عليه الصلاة والسلام- كاد أن يهلك لما لم يجبه قومه إلى الإسلام من شدة حرصه - صلى الله عليه وسلم - عليهم وحزنه على صنيعهم، ولهذا نهاه الله -جل وعلا- فقال - سبحانه وتعالى- مبينا حاله: لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ وقال -جل وعلا-: فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا وقال له -جل وعلا-: فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ وقال -جل وعلا- وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ وقال -تعالى-: فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت