فهرس الكتاب
ثم قال -جل وعلا-: وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى وَهُوَ يَخْشَى فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى يعني: من جاءك يطلب الاسترشاد، ويطلب العلم والحكمة ، ويطلب التذكر والخشية، فإنك تشتغل به وتتلهى عنه بأقوام آخرين. وهذه الآيات من الآيات التي ذكر العلماء أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لو كان كاتما شيئا من الوحي لكتم هذه الآيات .
وقد نص على ذلك بعض السلف؛ لأن هذه الآيات فيها عتاب له - صلى الله عليه وسلم -، وهذه مثلها مثل قوله -جل وعلا- في سورة الأحزاب: وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ تقول عائشة - رضي الله عنها: لو كان النبي- صلى الله عليه وسلم - كاتما شيئا من الوحي لكتم هذه الآية .