الصفحة 110 من 355

ولهذا قال الله -جل وعلا- في سورة التكوير: وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ أي: ليس بمتهم على ما يبلغه، وهذه الآية -آية الأحزاب- الله -جل وعلا- أعلم نبيه - صلى الله عليه وسلم - أنه سيتزوج زينب، وكانت زينب تحت زيد بن حارثة مولاه، وكانوا يدعونه: ابن محمد؛ لأن التبني كان موجودا عندهم في الجاهلية ، وقد حرمه الله -جل وعلا- لما أعلم الله -جل وعلا- نبيه - صلى الله عليه وسلم - أنه يتزوج زينب، قضى الله -جل وعلا- في سابق علمه أن زيدا سيقضي وطره من زينب، وسيطلقها، فلما جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - يخبره أنه يريد طلاقها، قال له - صلى الله عليه وسلم -، أمره أن يتقي الله، وأن يمسكها، فعاتبه الله -جل وعلا- على ذلك؛ لأن الله -جل وعلا- إنما أراد بهذه الآية، وزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - من زينب التي كانت تحت زيد بن حارثة، إنما يريد الله -جل وعلا- أن يبين حرمة التبني، وأن يبين أن زوجة مثل هؤلاء حلال؛ لأن زوجة الابن من الصلب ليست بحلال على والده، كما قال الله -جل وعلا-: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ إلى أن قال: وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ ولهذا قال الله -جل وعلا-: فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت