الصفحة 111 من 355

ثم قال الله -جل وعلا-: كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ يعني: إن هذه الآيات تذكرة يتذكر بها أولو الألباب، وعلى رأسهم نبينا - صلى الله عليه وسلم -، فهو تذكير له، ولمن جاء بعده، وقد بيّن الله -جل وعلا- في آيات أخرى أن هذا القرآن تذكرة؛ كما في قوله -جل وعلا-: فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ وقال -جل وعلا-: يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وقال -جل وعلا-: هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ .

ثم قال -جل وعلا- فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ أي: من شاء ذكر هذا الوحي المُنَزَّل على نبينا - صلى الله عليه وسلم - فحفظه، أو من شاء تذكر بهذا الوحي، وبهذه الآيات التي أنزلها الله -جل وعلا- على نبيه - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنها تعليم للنبي - صلى الله عليه وسلم -، وتعليم لمن جاء بعده من أمته.

ثم قال -جل وعلا-: فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ أي: أن هذه الآيات في صحف مكرمة؛ وهي صحف الملائكة، مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ أي: مرفوعة القدر عند الله -جل وعلا-، مطهرة من أن يكون فيها شيء ليس حقا ولا صدقا، بل هي حق وصدق ؛ لأنها منزلة من عند الله -جل وعلا-. بِأَيْدِي سَفَرَةٍ وهم الملائكة ، الذين هم سفراء بين الله وخلقه ، أو سفراء بين الله ورسله ؛ فهم يحملون هذه الصحف ويبلغون ما فيها من آيات إلى المرسلين ، كِرَامٍ بَرَرَةٍ وهؤلاء الملائكة وصفهم الله -جل وعلا- بأنهم كرام يعني: كرام على الله -جل وعلا-، وكرام عند ربهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت