فهرس الكتاب
ولهذا أجمع علماء السلف من أهل السنة والجماعة على أن الله -جل وعلا- يراه المؤمنون في الآخرة بالأبصار عيانا، كما تواترت بذلك الأخبار عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، ولهذا لما ذكر عند الإمام مالك -رحمه الله- رجل، ذكر رجل عند الإمام مالك ينكر الرؤية، فقال مالك: السيف السيف، يعني: يقتل. والإمام أحمد لما قيل له في رجل ينكر الرؤية، قال: كافر، وهكذا قال السلف: إن من أنكر رؤية الله -جل وعلا- في الدار الآخرة للمؤمنين فهو كافر بالله العظيم؛ لأنه مناف لما دل عليه كتاب الله، وسنة نبيه -صلى الله عليه وسلم-.
ثم قال -جل وعلا-: ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُو الْجَحِيمِ أي: أن هؤلاء الكفار سيصلون الجحيم، ويعذبون فيها، كما قال الله -جل وعلا-: وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ وقد تقدم بيان ذلك.
ثُمَّ يُقَالُ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ أي: يقال للكفار يوم القيامة، إذا وضعوا في النار: هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ كما في الآية الأخرى: هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ وفي الآية الثانية: هَذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ وقد جمع الله -جل وعلا- عليهم في هذه الآيات أنواعا من العذاب؛ فهم محجوبون عن رؤية الله -جل وعلا-، وذلك عذاب، وهم معذبون في نار جهنم عذابا حسيا يقع على أبدانهم وأرواحهم، ثم إنهم يعذبون بالعذاب المعنوي في الدار، إذا كانوا في النار، فيقال لهم: هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ .
نعم.
تفسير سورة المطففين (من الآية 18 إلى الآية 36)