الصفحة 155 من 355

وقد ذكر ابن القيم -رحمه الله- أن الله -جل وعلا- لما ذكر الفجار لم يذكر الشهادة هناك، ثم ذكرها هاهنا مع المقربين، وقال: إن المقربين يحضرون ختم ذلك الكتاب وتوقيعه، وهذا يدل على أن هذا البار صار له ذكر في الملأ الأعلى من الملائكة، وهو من أنواع الصلاة، أو من آحاد صلاة الملائكة على العباد. والله تعالى أعلم.

ثم قال الله -جل وعلا-: إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ يعني: أن الأبرار في نعمة، وخير كثير.

عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ الأرائك: هي السرر تحت الحجال، وقد ذكر العلماء أن السرر لا تسمى أرائك إلا بثلاثة أشياء: الأول أن تكون سررا، والثاني أن يكون عليها فرش، والثالث أن تكون في بيت، أو في قبة مزينة، وهي التي يعبر عنها أهل التفسير والعلماء:"الحجال"، وهي كذلك في لغة العرب؛ فإن العرب يطلقون الحجلة على البيت المزين بالستور، لمريد الزواج. فأهل الجنة يوم القيامة يكونون على سرر، وهذه السرر عليها فرش، في بيوت مزينة، معدة لهم من عند الله -جل وعلا-.

وقوله: عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ أي ينظرون إلى الله -جل وعلا- وذلك أعلى نعيم أهل الجنة. والحديث الذي ورد أنهم ينظرون إلى الله -جل وعلا- في اليوم مرتين، أو بكرة وعشية، فننبه إلى أن هذا الحديث ضعيف، لا يصح عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، والله أعلم بعدد ما ينظر العباد إلى ربهم، ولكن المؤمنين سينظرون إلى الله -جل وعلا-، كما وعدهم.

ثم قال -جل وعلا-: تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ أي: أن هؤلاء الأبرار يعرف الرائي إليهم في وجوههم، أو يرى في وجوههم النضارة من النعيم الذي هم فيه مقيمون، ولهذا الإنسان في الدنيا إذا جاءه ما يسره ظهر ذلك على وجهه، وكذلك أهل الجنة يتنعمون في الجنة، ولا يأتيهم شيء ينغصهم فيظهر ذلك على أثر وجوههم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت