فهرس الكتاب
ثم قال -جل وعلا-: يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ أي: يسقون من الخمر، والرحيق هو أعلى أنواع الخمر ؛ لأنه طيب غير فاسد، ولأنه شراب يتلذذون به، ولأنه شراب طيب الرائحة، طيب المنظر، وهو من أعلى أشربة أهل الجنة، بل هو أفضل خمور أهل الجنة.
ثم قال -جل وعلا-: مَخْتُومٍ خِتَامُهُ مِسْكٌ يعني: أن في أسفل هذا الخمر المسك ؛ لأن شراب الدنيا ما يكون في الأسفل يتساقط فيه، أو ينزل فيه ما يقع في الماء من عكر ولوث ونحوها، يقع في أسفل الشراب، وأما شراب أهل الجنة فإن أسفله يكون المسك، وذلك دليل على طيب هذا الشراب وعلوه.
ثم قال -جل وعلا-: وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ أي: أن المتنافسين حقا هم الذين يتنافسون فيما أعده الله -جل وعلا- لأوليائه في الدار الآخرة، وذلك يكون بالعمل الصالح، كما قال الله -جل وعلا-: وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ وقال -جل وعلا-: فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ وقال -جل وعلا-: سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ إلى غيرها من الآيات التي يأمر الله -جل وعلا- فيها بالمسابقة إلى الخيرات، والمسابقة إلى الخيرات معناها: أن يسابق إلى الجنة. معناها: أن يسابق العبد إلى العمل الصالح في هذه الدنيا ؛ لأنه إذا سابق إليه وسبق كان من السابقين عند الله، ومن المقربين، ومن الأبرار.
ثم قال -جل وعلا-: وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ أي: أن هذا الخمر الذي يشربه الأبرار هو مخلوط من تسنيم؛ وتسنيم هذه: عين من عيون الجنة، هي أكملها وأفضلها وأعلاها. فالأبرار -أهل اليمين- يشربون هذا الرحيق ممزوجا من شراب من عين تسمى في الجنة تسنيم.