الصفحة 158 من 355

وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلَاءِ لَضَالُّونَ يعني: إذا رأى الكفارُ المؤمنين، وهم متمسكون بدين الله الذي بعث الله -جل وعلا- به نبيه -صلى الله عليه وسلم- قالوا: إنهم ضالون، يعني: ليسوا على شيء، وليسوا على هدى، بل في ضلال ؛ لأنهم يعبدون إلها لا يرونه، ولأنهم يصدقون بيوم وعدهم به هذا النبي، ولأنهم يستمعون إلى هذه الآيات التي يتلوها عليهم هذا النبي؛ الذي وصفوه بأنه مجنون، وبأنه ساحر، وبأنه كاهن، وبأنه شاعر.

قال الله -جل وعلا-: وَمَا أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ أي: أن هؤلاء الكفار لم يرسَلوا على المؤمنين ليحفظوا أعمالهم، ويحصوها ويعدوها، ويضبطوها عليهم، لم يرسل الله -جل وعلا- الكفار كذلك، حتى يصيروا يترقبون للمؤمنين، ويحصون أعمالهم، ويحصون ما هم عليه من اتباع النبي -صلى الله عليه وسلم-.

وقد بين الله -جل وعلا- سخريتهم بالمؤمنين في مواضع كثيرة، وبين -جل وعلا- أن هذه السخرية من عباد الله المؤمنين تورثهم النار يوم القيامة؛ كما قال -تعالى-: إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ وقال -جل وعلا-: وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كَانَ خَيْرًا مَا سَبَقُونَا إِلَيْهِ يعني: لو كان ما جاء به النبي -صلى الله عليه وسلم- خيرا لكنا السابقين إليه، ولم يسبقنا إليه هؤلاء الفقراء والضعفاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت