فهرس الكتاب
وهذا الاستهزاء ذكره الله -جل وعلا- عن أقوام المرسلين قبل نبينا -صلى الله عليه وسلم-، فدل ذلك على أن هذا من سنن الكفار؛ كما قال الله -جل وعلا-: وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ .
وفي هذه الآيات تحذير لجميع الخلائق من الاستهزاء بالمؤمنين؛ ذلك الاستهزاء الذي جاء نتيجة لتمسكهم بكتاب الله، وسنة نبيه -صلى الله عليه وسلم-، فمن سخر من المؤمن لكونه مستقيما على دين الله -جل وعلا-، فهو حري به أن يحشر مع هؤلاء، وأن يعذب معهم، بل من استهزئ بمسلم من أجل تمسكه بدين الله، وشرع الله -جل وعلا- فهو كافر بالله العظيم ؛ لأنه مستهزئ بدين الله -جل وعلا- قبل ذلك قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ .
فهؤلاء الذين ذكرهم الله -جل وعلا- في سورة التوبة كانوا يستهزئون بأصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم-، ويقولون: ما رأينا مثل قُرَّائنا هؤلاء، أرغب بطونا، ولا أكذب ألسنا، ولا أجبن عند اللقاء، فأنزل الله -جل وعلا- هذه الآيات، وكفرهم مع أنهم كانوا يظهرون الإسلام.
ثم قال الله -جل وعلا-: فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ يعني: أن الله -جل وعلا- إذا كان يوم القيامة صار المؤمنون يضحكون من الكافرين، الذين كانوا يضحكون ويستهزئون بهم في الدنيا؛ كما قال الله -جل وعلا-: زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ .
وقد تقدم شيء من الآيات دالّ على هذه الآية.
ثم قال -جل وعلا-: عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ وهذا فيه تكرار لما أعده الله -جل وعلا- لعباده المؤمنين من النظر إلى وجهه الكريم في دار النعيم.