الصفحة 60 من 355

ثم قال -جل وعلا: رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرَّحْمَنِ لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا .

يعني: أن الله -جل وعلا - الذي تفضل على الخلق بما تفضل به عليهم هو رب السموات والأرض وما بينهما، والعباد يوم القيامة لا يملكون منه خطابًا ؛ لأن الملك يومئذ لله -جل وعلا -، كما قال تعالى: لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ فيجيب نفسه: لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ .

فالعباد لا يتكلمون في ذلك اليوم إلا من أذن له الله -جل وعلا- ، حتى أقرب الخلق وهم الملائكة والمرسلون لا يتكلمون إلا بإذنه، ولا يشفعون لأحد من الخلق إلا بإذنه، كما قال تعالى: وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ .

يعني: يوم يأتي يوم القيامة لا تكلم نفس إلا بإذن الله -جل وعلا -، والملائكة والروح في ذلك اليوم - وهو عند كثير من المفسرين جبريل -عليه السلام - مصطفون، لأن الملك لله -جل وعلا -، يجيء للفصل بين العباد.

فهم مصطفون ولا يتكلمون إلا بإذن الله، ولا يتكلم أحد إلا بإذن الله، ولا يتكلم أحد في ذلك الموقف إلا إذا كان يقول كلامًا صوابًا حقًا بإذن الله -جل وعلا -، وأما غيرهم فلا يتكلمون في ذلك الموضع الذي يجيء فيه الرب للفصل بين العباد، وإنما لا يتكلمون ؛ لأن الله -جل وعلا - يكون في ذلك الموقف قد غضب غضبًا لم يغضب مثله قبله، ولن يغضب بعده مثله، كما ثبت ذلك في الحديث الصحيح عن النبي -صلى الله عليه وسلم -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت