الصفحة 61 من 355

ثم قال -جل وعلا: ذَلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ يعني: أن يوم القيامة يوم الحق لا مرية فيه ولا شك، وهو كذلك يوم الحق؛ لأن الله -جل وعلا - يفصل فيه بين عباده بالحق، ويقضي فيه بالحق، ولا تظلم فيه نفس شيئا، وإن كان مثقال حبة من خردل فإن الله -جل وعلا - يأتي بها.

ثم قال -جل وعلا-: فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ مَآبًا .

فقوله -جل وعلا: فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ مَآبًا يعني: مرجعًا وتوبة إلى الله -جل وعلا.

وهذه الجملة لمّا بين الله -جل وعلا - حال الأتقياء وحال الفجار، كأنه يقول -جل وعلا: هذا هو البيان والإيضاح، فمن شاء بعد ذلك منكم فليتخذ إلى ربه مآبًا، فمن رجع إلى الله وأناب واستقام على توحيده وطاعته فإنه يكون من أهل الجنة، ومن عصى واستنكف واستكبر فإن مصيره إلى النار، فيكون فيها شيء من التهديد كما في قوله -جل وعلا: فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ وإلا العباد ليسوا مخيرين - ليسوا مخيرين بشرع الله -جل وعلا - أن يطيعوا الله وأن يعصوه.

ولكن بمشيئة الله الكونية من الناس من يطيع الله ومنهم من يعصيه، ولكن مشيئة الله -جل وعلا - الشرعية الله -جل وعلا - يريد من عباده شرعًا أن يطيعوه، وإلا لم يرسل الرسل، ولم ينزل الكتب، ولم يجعل الجنة والنار، ولكنه يريد منهم أن يطيعوه.

وقد بين لهم -جل وعلا - سبيل الحق والهدى فمن أطاعه دخل الجنة، ومن عصاه دخل النار، فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا .

ومن اتخذ إلى الله -جل وعلا - سبيلًا فإنه يكون من أهل الجنة، ومن لم يتخذ سبيلًا، يعني: تقربًا إلى الله -جل وعلا - فهو من أهل النار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت