الصفحة 62 من 355

وهذا كما قال الله -جل وعلا-: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا وقال: وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ وقال جل وعلا: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ .

ثم قال -جل وعلا: إِنَّا أَنْذَرْنَاكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا يعني: أنذرناكم عذابًا قريبًا في يوم القيامة ؛ لأن يوم القيامة قريب، ولهذا قال -صلى الله عليه وسلم: بعثت أنا والساعة كهاتين، وقرن بين إصبعيه دلالة على قربها.

والله -جل وعلا- قد بين في مواضع كثيرة أن الساعة قريبة، وجزاء الله -جل وعلا - يكون بقيام الساعة، كما قال تعالى: اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ .

وقال تعالى: إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا وَنَرَاهُ قَرِيبًا إلى غيرها من الآيات، فيوم القيامة قريب والجزاء فيه يكون قريبًا.

ثم قال -جل وعلا-: يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ يعني: أن المرء يوم القيامة ينظر ما قدمت يداه، إن خيرًا فبفضل الله، وإن كان سوى ذلك فلا يلومن إلا نفسه، وهذا دلالة على أن الناس يوم القيامة سيفترقون إلى فريقين، كما قسمهم الله -جل وعلا- في هذه السورة.

إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا لِلطَّاغِينَ مَآبًا في قوله: إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا ينقسمون إلى قسمين: فريق إلى الجنة، وفريق إلى النار، كما قال -جل وعلا-: فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ .

وهذه الآية مثلها مثل قوله -جل وعلا-: يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت