فهرس الكتاب
وقال الله -جل وعلا - على النار: ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ .
فيوم القيامة ينظر ويعاين العبد ما قدمت يداه، ويجزى على ذلك.
ثم بعد ذلك بين الله -جل وعلا - حال الكافر إذا قضى الله -جل وعلا - عليه بالنار: وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا ؛ لأنه إذا عاين العذاب بأم عينه يتمنى في تلك الساعة أن يكون ترابًا لا يحاسب، يعني: أنه يكون ترابا ما خلق أبدًا، أو أنه يكون كالبهائم التي يقتص من بعضها لبعض ثم يقول الله -جل وعلا - لها كوني ترابًا، فتكون ترابًا.
وعلى كل هو يتمنى أن يكون في تلك الساعة ترابا لا يحاسب ولا يعاقب، وفي الآية الأخرى: يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا .
فهذه الآيات التي بين الله -جل وعلا - فيها عرض العباد على الله ومصير أهل تقواه، ومصير أهل معصيته هذه. أولًا: ينبغي للمسلم أن يعلم أن الله -جل وعلا - ذكرها في هذا تذكيرًا لنا، وعبرة وعظة، ولم يذكرها -جل وعلا - مجرد خبر، وإنما ذكرها -جل وعلا - ليقول لنا افعلوا ما يوجب دخولكم الجنة، واتقوا ما يوجب دخولكم النار ؛ ولهذا أمرنا الله -جل وعلا - في آيات كثيرة بتقواه: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ .